لما ضعف الإيمان ، وقل اليقين ، ولما طغت على الناس الماديات ، ولما انجرف الناس وراء المغريات والملهيات ، ولما طغى على الناس حب الدنيا ، هبت عاصفة المدنية الحديثة ، والتحضر الزائف ، فأحدث الناس أمورًا عجيبة ، وعادات غريبة ، بعيدة كل البعد عن الدين ، ومن هذه العادات الباطلة ، التغالي في مهور البنات ، حتى وصلت إلى مئات الآلاف من الريالات ، والبنت لا حول لها ولا قوة ، لقد أعادوا عادات الجاهلية السحيقة ، وأحيوا جذوة نار الظلم والجور التي كانت تعاني منه المرأة في الأزمنة الغابرة ، سبحان الله العظيم ، أنرضى بعادات الجاهلية لنا دينًا وقد أبطلها محمدًا صلى الله عليه وسلم ، أنحن أفضل من رسول الهدى صلى الله عليه وسلم في مهر بناته وزوجاته أمهات المؤمنين ، كلا والله ، لسنا بأفضل منه ، فهو القدوة والأسوة التي يتحذى به ، فقال عليه الصلاة والسلام:"خير الصداق أيسره" [ رواه الحاكم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن من يُمن المرأة تيسير خطبتها ، وتيسير صداقها ، وتيسير رحمها" [ رواه الإمام أحمد ] ، قال ابن القيم رحمه الله:"المغالاة في المهر مكروهة في النكاح ، وأنها من قلة بركته وعسره".