الصفحة 1 من 18

المرأة والحج

د. رقية بنت محمد المحارب

نستقبل قريبًا موسمًا عظيمًا من مواسم الطاعة، تتجلى فيه معاني التوحيد الخالص في أروع صوره، وتظهر فيه من أسرار هذا الدين وشموليته ما فيه زيادة لإيمان أولي الألباب. ففي حجة الوداع كان ملفتًا للنظر وصية الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرًا والتذكير بحقوقهن ومكانتهن، وهذا التوجيه في هذه المناسبة الحاشدة، التي حضرها أكثر من 100 ألف، فيه بيان للمسلمين في كل زمان ومكان أن هذا الدين هو الذي تجد فيه المرأة كل ما تحلم به من تكريم، وإعلان عالمي لحقوق المرأة دونه كل إعلان..

ما أجمل أن يعلن خطيب عرفة أمام هذا التجمع العالمي الرؤية الإسلامية العادلة لقضية المرأة، وما أعظمها من فرصة حيث تنقل الخطبة إلى كل مكان بالصوت والصورة مترجمة إلى كل اللغات الحية. وفي وقت تقام فيه الاحتفالات والفعاليات والمؤتمرات للمطالبة بحقوق المرأة بمناسبة يوم تحرير المرأة الذي لا يفصله عن يوم عرفة إلا خمسة أيام؛ فإن المرأة المسلمة تأمل من هذا التجمع الإسلامي العالمي أن يطرح قضيتها ويضع النقاط على الحروف لأكثر من ستة بلايين من البشر يعيشون هذه اللحظة.

وهنا أتساءل: ماذا أعدت المرأة الداعية القادمة للحج؟ ماذا في ذهنها من هموم وقضايا تطرحها على أخواتها؟

وماذا أعد الرجل الداعية أيضًا لأخته المسلمة مهما كانت لغتها ولونها وبلدها؟ وماذا أعدت مؤسسات الإصلاح للإفادة واستغلال هذا التجمع الفريد؟

هل يمر هذا الموسم العظيم على المسلمين دون أن يستثمر؟ وهل تمضي السنون وتجئ الجموع تلو الجموع وتذهب دون أن يضاف إلى الرصيد المعرفي والإيماني شيء؟ ودون أن يتم التعارف الأخوي الذي يزيد الإيمان؟ وكيف يغيب عن ذهن المسلمين استثمار هذا الحشد الكبير في تأصيل الانتماء والحرص على سلامة النهج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت