إنني أرى أنه يتعين على أهل الخير عمل الكثير وتطوير التعامل مع هذا الحدث بما يليق به. الواجب أن تهتم المرأة والرجل ومؤسسات الإصلاح في كل البلاد الإسلامية بهذا الموسم العظيم فتعمل جاهدة على استثمار كل دقيقة منه.. إنه من الخسارة أن تذهب الداعية للحج ولا تضع في ذهنها - مثلًا - بث الخير في النفوس بالكلمة الطيبة والوجه الباسم والحرص المخلص على معنويات صاحباتها في هذه الرحلة الإيمانية المباركة. ليس بالضرورة أن يكون كل وقت الرحلة دروسًا ومواعظ، بل يكون للقاءات الاجتماعية الناضجة التي تقرب النفوس وتعزز التعارف دور في مستقبل علاقات إيمانية طيبة يتم فيها التعاون على نشر الخير، وأيضًا يكون للصلاة وقراءة القرآن والقراءة في الكتب النافعة نصيب، وتكون أيضًا فرص للتخفيف عن النفوس بالمسابقات الثقافية والبرامج المختلفة.
إن هذه الأفكار ينبغي على الحجاج مراعاتها، وخصوصًا الأخت الداعية، ومن ذلك: مراعاة ظروف الأخوات، فيختار الوقت الذي يناسب الجميع، وأن لا يثقل بالموعظة؛ فإن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة.
ومن المهم أيضًا - بجانب الحديث عن أمور الحج - الحديث عن بعض القضايا التي تهم الناس في حياتهم اليومية بالقدر المناسب.
المهم أن لا تمضى الأوقات في غيبة أو نميمة أو كلام لا يعود بالخير على القلوب، والمهم كذلك أن تستشعر المرأة المسلمة أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وأن الحج المبرور هو الذي لا يرتكب فيه صاحبه معصية مهما صغرت. ومما يساعد على ذلك:
أن تشغل النفس بالطاعات الظاهرة والباطنة، ولاسيما أعمال القلوب من الإخلاص والتوكل والخشوع والإنابة والتوبة النصوح، فإن القلب متى ما اشتغل بالحق لم يجد الشيطان ثغرات يدخل منه ليسول له المعصية. وأيام الحج كلها معدودة فيا لخسارة من ضاعت عليها! ويا لسعادة من وفقت لاغتنامها وملئها بالنافع من القول والعمل.