تذهب الأخت فتلتقي ضمن الحملة بأخوات لم يجمعهن في هذا المكان إلا إيمان بالله ورسوله ولم يحركهن إلا ابتغاء رضا الله؛ فيأتي التعارف محققًا للرابطة الإيمانية ومذكرًا بأخوة العقيدة التي دونها كل صلة من قربى أو غيرها. وتتعود الأخت كذلك تحمل المشقة وتستشعر الاحتساب وأن لا يكون تحملها عادة أو موافقة لزميلاتها أو خشية نقدهن.. بل يكون هاجسها مراقبة الله وتذكر أخواتها المسلمات اللاتي يتعرضن إلى التشريد والجوع والتعب فتدعو لهن وتسأل ربها أن لا يكون ما هي فيه من نعم استدراجًا.
والأخت الداعية عليها مسؤولية تذكير أخواتها بهذه المعاني بمختلف الوسائل، كما تحرص على التلطف على المشاركات، فهذا أعظم مدخل على القلوب وأحرى بالتأثير.
ومن عظيم ما يجب على الداعية: التزود بالفقه، لا سيما في الأمور التي يكثر الاستفتاء حولها كمسائل الحج والطهارة والصدقة، ولكن ينبغي الحذر من الفتوى بلا علم.
والحج ضمن حملة منظمة تتوفر فيها كل أسباب الراحة فرصة كبيرة للدعوة والتأثير على الناس؛ ولذا فإني أتمنى من أصحاب الحملات أن يحرصوا على استقطاب الداعيات المتمكنات حتى يستفيد النساء ويتعلمن آداب الحج وأعماله اليومية. والداعية الذكية تستغل هذه الأيام التي تقبل فيها النفوس لتؤصل العقيدة في النفوس، وتسعى جاهدة لتقنع المؤمنات بضرورة الثبات والإقبال على شريعة الله أثناء الحج وبعده، وتجتنب مخالفة الحكم الشرعي.