فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 100

إن مفتاح حل مشكلة هذه الفتاة هو"الصداقة والحب والتفاهم"، إنها لا تريد منك أيها الأخ - إن كنت مهتمًّا حقًّا بأمر أختك - النصح المستمر فهذا أمر لا يجدي، ولكنها تحتاج منك الصداقة المستمرة والحب المتدفق والتفاهم الفعّال.. وعندها سترى شخصية أخرى أمامك، إنك تستطيع أن تكسب بالحب والصداقة والتفاهم ما لم يستطع الأب والأم والمدرسات أن يكسبوه.. لقد اكتفى الأب والأم بإلقاء الأوامر، واكتفت المدرسة بفصلها عن الدراسة، ولم يحاول أحد أن يقترب من هذه الفتاة ويفهم مشكلتها أو ما يدور في نفسها أو لماذا هي غاضبة أو ماذا تريد؟، ثم يُشعرها أنه قريب منها، ويشعر بأحاسيسها وآلامها، وأنه سيساعدها في تجاوزها.. إن هذه الفتاة تريد من يأخذ بيدها بحنان وحب لا من يزجرها ناصحًا أو غاضبًا أو ناقدًا.

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه الشاب المراهق يقول له: ائذن لي في الزنا يا رسول الله، فهل زجره أو غضب عليه أو وصفه بالتمرد على القيم والأخلاق أو فصله من المجتمع الإسلامي، لقد فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمور هامة ترشدنا لما يجب فعله مع هذه الفتاة وأمثالها في سن المراهقة.. أول شيء قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ادن.. اقترب"، لقد قربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه حتى يكون في مجال تأثيره النفسي والروحاني.. ثم حاوره بالمنطق وكان قادرًا أن يبين له الحكم وكفى، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن الشاب في هذه السن يحتاج إلى من يحترم عقله، ويقدر ذاته، فجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحاوره:"أترضاه لأمك".."أترضاه لأختك".."أترضاه…"، والشاب يرد:"لا، لا"، ثم يضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يده على قلب هذا الشاب ويدعو له بأن يطهّر الله قلبه، فمن منا يدعو لابنه المراهق أو أخته المراهقة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت