الصفحة 2 من 4

وقد نقل النووي في المجموع الإجماع على هذا الحكم، قال رحمه الله (7) :"واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنّه يجوز التباعد ما دام في المسجد، وأجمع المسلمون على هذا، وأجمعوا على أنّه لو طاف خارج المسجد لم يصح، وذكر النووي كلامًا آخر إلى أن قال:"واتفق أصحابنا أنه لو وسّع المسجد اتسع المطاف، وصح الطواف في جميعه، وهو اليوم أوسع مما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بزيادات كثيرة زيدت فيه، فأول من زاده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اشترى له دورًا فزادها فيه، واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، وكان عمر أول من اتخذ له جدارًا) أ.هـ

وأمّا في الإنصاف (8) فقال:(لو طاف حول المسجد: لم يجزئه على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.

قال في الفصول: إن طاف حول المسجد: احتمل أن لا يجزئه واقتصر عليه)وهذا مقرر عند الحنفيّة (9) والمالكية (10) .

ثالثًا: هل المسعى من المسجد أو لا؟

قال أصحابنا: إن من المسجد ظهره و رحبته - أي ساحته - المحوطة بحيطانه وعليها باب وكل ما زيد فيه (11) .

وقد كان المسجد الحرام سابقًا دون المسعى إذ كان خارجًا عن المسجد ثم زيد في بناء المسجد حتى شمل المسعى، وحصل خلاف هل يكون المسعى بعد التوسعة داخلًا في حكم المسجد أم تبقى له الأحكام السابقة.

وقد نظر هذا الموضوع مجمع الفقه الإسلامي بمكة، وصدر قراره بالأغلبية على اعتبار أن المسعى بعد دخوله ضمن مبنى المسجد الحرام لا يأخذ حكم المسجد، ولا تشمله أحكامه؛ لأنّه مشعر مستقل، قال تعالى: { إن الصفا و المروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يَطَّوف بهما } (سورة البقرة:158) (12) .

رابعًا: أثر الزحام والاتصال:

من استقراء كلام الفقهاء يتبيّن أن ما اتصل من الزوائد بالأصل اتصال قرار و تماس يشمله حكم واحد في الجملة ومن أمثلة ذلك:

1-أن الصفوف إذا اتصلت صحت المتابعة ولو امتدت خارج المسجد.

2-الطواف من وراء حائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت