الصفحة 3 من 4

فقد قال المالكية بعد أن قرروا عدم جواز الطواف من وراء حائل إلا بسبب زحمة فإنه لا يضر حينئذ حيلولتها بين الطائف وبين الكعبة لأن الزحام يصيّر الجميع متصلًا بالبيت (13) .

3-التباعد عن البيت عند الطواف:

قال ابن حزم بعد أن رأى أن التباعد عن البيت عند الطواف غير جائز قال: ( إلا في الزحام ) (14) .

4-من لم يجد مكانًا بمنى:

فقد صدرت فتاوى علماء عصرنا على أنّه يجوز لمن لم يجد مكانًا بمنى يبيت له أن يبيت بأقرب مكان يجد فيه مكانًا له.

فأنت ترى أن الزحام و الاتصال بين الناس عذر معتبر لامتداد الحكم فيما سبق وفي أمثلة كثيرة تشهد لهذا الاعتبار. مع أن في مسألتنا ملحظًا آخر وهو رفع الحرج المقرر في شريعتنا قال تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } (سورة البقرة: 286) .

خامسًا: جواز استعمال المسعى لغير عبادة السعي:

وذلك أن يصلى فيه إذا اتصلت الصفوف، كما أن كونه مشعرًا مستقلًا لا يمنع استعمال أرضه في غير العبادة المشروعة فيه، كما أن المزدلفة وهي مشعر خاص - كما قال تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام } (سورة البقرة: 198) - لا يمنع استعمال أرضه للمبيت ليالي أيام التشريق إذا امتلأت منىً، ولم يجد الحاج فيها موضعًا لنزوله، وكذلك الطواف فإنما هو الدوران حول الكعبة فيحصل ولو تباعد الناس عنه ولا يعترض عليه بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم طاف من دونه وذلك أن الزحام يمتد الحكم بامتداده ولا شك أن جدار المسجد حادث بعد العهد النبوي كما تقدَّم.

سادسًا:حكم المرور بالمسعى حال الطواف:

مما تقدم فإنّه يظهر لي جواز المرور بالمسعى حال الطواف عند حصول الزحام و الحاجة إلى المرور به. وصحة الطواف والحال ما ذكر (15) .

وأما عند عدم الزحام والحاجة فإنّه على اعتبار المسعى من المسجد الحرام فالطواف صحيح أيضًا. وعلى اعتباره خارجًا عن المسجد كما هو رأي مجمع الفقه فلا يصح الطَّواف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت