على أنَّ إخراج الأحكام الشرعيَّة القطعيَّة - وهي غير الأحكام القضائيَّة القطعيَّة - من دائرة الاجتهادات ، لا يُراد به إكراه الناس على حكمٍ واحدٍ ، مهما تبدَّلت الظروف والأحوال ، وعدم الالتفات إلى مصلحتهم التي قد تتطلب التغيير في كثيرٍ من الأحيان - كما ألمعنا - ، بل هو عين مصلحتهم ! ، فإخراج مثل تلك الأحكام سببه انتفاء الحاجة إلى التغيير في مثل تلك الأحكام ، ولكلِّ الأفراد .. ولكلِّ الأزمان .
ألا ترى أنَّ بعض الحقائق المسلَّمة من الجميع ، والمطلقة الصحة بموجب العقل السليم ، يجب أن تبقى وتسود .. لأنَّها موافقة لغريزة الإنسان ، وللفطرة السليمة ، والحكمة من تشريعها تتحقق في كلِّ وقتٍ وحين ، ولكلِّ بني البشر طرا .
إنَّ التناسي لتلك الحِكم التي لا تتخلف بمثل ما ذكرنا من أحكام ، قد يجرئ المتناسي .. بل والناسي ، على طلب إعادة النظر ، من غير ما دليلٍ معقولٍ ، أو نصٍ منقول ، بل لمجرد المجاراة والمباراة ، مجاراة من ينادي بما يُريدون تغييره ، بل والتباري معه في الاندفاع بهذا الإتجاه ، إظهارًا لما ظنَّ أنَّه من المحاسن التي ينبغي لمثله أن يسابق غيره في مثلها !! .
إنَّ الذي يُزيل الغشاوة ، ويُبعد عن الوقوع فيما لا ينبغي من الأحكام التي غالبًا ما تكون متسرعة ، هو استكناه حكمةَ كلِّ حُكمٍ بعد استنكاهها ، وتبيَّن الفوائد العمليَّة المترتبة على ذلك الحُكم من جهةٍ ، والفوائد المترتبة على ثبوته من جهةٍ أخرى .. أمثال: تنصيف الشهادة والميراث للمرأة ، وتشريع قِوامة الرجل على المرأة .
على ألا يغيب عن الذهن في هذه الحالة أمران ..:
أولهما / أنَّ هناك من الأحكام ما أعطيت فيها المرأة .. أكثر مما أعطي الرجل ! .. أمثال:
1.فرض المهر في الزواج لصالحها ويدفعه الرجل ! .
2.وأنَّها تُخطب وتُطلب ، وذلك من صفات المرفوعين ! .
3.وفرض الكفاءة في الزواج لصالحها لا لصالحه ! .