الصفحة 53 من 93

مقابل كلِّ الحقوق التي ذكرناها ، والتي شُرِّعت لمصلحة المرأة ، فإنَّ حقًا واحدًا فقط شُرِّع لمصلحة الزوج ! ، ألا وهو حقِّ [ القوامة ] ! .

نعم .. يتضمَّن هذا الحقِّ من جملة ما يتضمن .. [ حق الطلاق ] ، وما يترتب لها من حقوقٍ عند مباشرته منه .. كاستحقاق المهر المؤجل ، ونفقة العدَّة .

[ حدود قوامة الرجل ]

إنَّ قوامة الرجل هي أشبه ما تكون بـ [ .. قيام الولاة على الرعيَّة بالأمر والنهي ، ونحو ذلك ] (1) .

فليس مستهجنًا لدى العقلاء أن يكون هناك وليًَّا للأمر في الأمَّة ، وحتى القائلين بإمكان انعدام الحاجة إلى الحاكم في المجتمع في فترةٍ من الفترات ، فإنَّهم قد تراجعوا في تطبيقاتهم بما يؤدي إلى عكس ما قرر وه في هذه القضيَّة بالذات ! ، مما يؤكد كذب المُدَّعى بخصوص هذه المسألة بالذات ! ، وقد رأينا أنَّ الدولة ألغت الفكر القائم على مثل هذه المقولات ، ولم يستطع ذلك الفكر الوصول إلى إلغاء الدولة !! .

ولا يأبى العقلاء أيضًا أوامر أولياء الأمور المرضيَّة المقبولة المعقولة ، ولا يمكن لهم ادِّعاء الحق في ردِّ أوامرهم ، بحجة عدم مشاركة كلِّ أحد .. وفي كلِّ موضوع !! ، اللهم إلاَّ إذا كان المأمور به يُعدُّ معصيةً في ذاته فحينئذٍ [ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ] ، وهذا مما لا يختلف باختلاف الآراء .

قد يكون اختيار الكافَّة لذلك الحاكم وقبولهم به ، هو الذي يخوِّله صلاحيَّة اتِّخاذ القرارات بعدئذٍ باسمهم ، وانسحاب ذلك عليهم .

قد يقول قائل .. إنَّ هذا التشبيه بعيد ! .

قلت / بل هو الأقرب من القريب ، فلا تختلف [ سياسة الأسرة ] عن [ سياسة الدولة ] بحالٍ من الأحوال ، اللهم إلاَّ ما فيه خصوصيَّة لهذه .. أو تلك من ناحية: الأهميّة ، والتأثير ، والسعة ، وكثرة المتغيرات والثوابت.

(1) الاختيار - المرجع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت