فكلاهما يحتاج إلى سياسةٍ وضرورة اتِّخاذ قرارٍ في ضوء أمورٍ عديدةٍ ، يتشاور فيها صاحب القرار مع من يلزم مشاورتهم ، أو من يرتأي صاحب الشأن .. مشاورتهم ، ثم تكون له الكلمة الفصل وفق الأسس المقررة ، والمصلحة التي يلزمه مراعاتها .. .
فلماذا نسلم إذن ونحن ملايين من البشر لقرار رجلٍ واحد في أكبر الأمور أهميَّة .. ولا تُسلم إمرأةٌ واحدةٌ لقرار رجل واحد في أقل الأمور أهميَّة .. ؟؟ .
إنَّ نقض هذا يستدعي نقض ذاك .. وضرورة ذاك استدعت ضرورة هذا ، وبعكسه سيحصل التهارج ، والتدافع فيما لا جدوى منه ! .
ويجب ألاَّ يحسبنَّ أحدنا أنَّ ضرر القرار المرتبك في الأسرة أمرٌ يسير! ، فإنَّ الأمة ما هي إلاَّ مجموعة أُسرٍ ، إذا صلُحت صلُحت الأمة كلُّها .
[ النقطة الثالثة / الحقوق المشتركة ]
ولعل وضع الزوجة هو عين ما ذكرنا ، فقبولها بالزوج زوجًا .. يعني أنَّها تعلم ما يترتب على مثل هذا القبول ، فنتائج العقود جعليَّة ، أي تترتب إلزامًا ولو نفى المتعاقدان ذلك ، كمن باع دارًا وقال للمشتري يجب ألاَّ تسكنها .
كذلك المرأة .. فإنَّ النتائج المترتبة على تعاقدها بعقد النكاح ، سوف يرتب للزوج حقوقًا ، كما يُرتب لها حقوقًا أيضًا ، فهي لا تستطيع دفع ما يترتب له ، ولا يستطيع هو أن يدفع ما يترتب لها ! .
الفرع السادس
إساءة استعمال الحقِّ .. !
وقبل أن نفصِّل القول في حدود [ القِوامة ] ، يجب أن نشير أنَّه لا ينبغي للرجل أن يُسخر هذه الصلاحيَّة: لمصلحة ذاتيَّةٍ بحتةٍ ، أو للنفع المادي لشخصه عن طريق هذه الصلاحيَّة ، أو يجعلها وسيلةً للتسلط .. الخ .
ويقول الفقهاء عن الرجل الذي يظلم زوجته .. بأنَّه: [ يُوعظ ، فإن لم ينتهِ يُوجع عقوبةً زجرًا له عن الظلم ] (1) .
الفرع السابع
عناصر القِوامة
يفصل الكاتبون القِوامة وينوِعون عناصرها ، إلى أنواع الحقوق التالية:
1.حقِّ الطاعة .
(1) الاختيار - 3 / 167 .