-فالسعي يكون جيئة وذهابا مرات. وهكذا المخلص يطلب القبول، إن لم يكن في الأولى ففي الثانية، والثالثة.
-والسعي على استقامة. وهكذا طريق الجنة في الدنيا صراط مستقيم غير معوج.
-والسعي فيه طول وصعود ونزول. وهكذا الطريق طويل وشاق، فسلعة الله غالية.
-والسعي فيه سعي شديد بين العلمين. وهكذا الطريق يحتاج إلى مسارعة ومسابقة، في بعضه.
فإذا سعى استدل بسعيه على الطريق، ووصف الطريق، من: إخلاص، واستقامة، وعمل، ومن معنى التلبية:"لييك اللهم لبيك": أنا مقيم على طاعتك، ولازمها، لا أبرح عنها.
وهكذا فلا يجتاز سفر الحج، إلى القبول، والثواب، والخروج من الذنوب كيوم ولدته أمه، كما في الأثر، إلا بفعل هذه الأركان الأربعة، فكذلك لا يجتاز سفر الدنيا، إلى جنة المأوى، إلا بفعل هذه الأربعة.
ثم يبقى فعل الواجبات، وترك المحظورات، وقد تسامح في ترك الواجب لعذر، وأوجب فدية، وتسامح في فعل المحظور: نسيانا، أو جهلا، أو اضطرار وكرها. وجعل فيه الكفارة والفدية إذا كان عمدا، وهكذا الأمر في السفرين. فما أشبه سفر الحج بسفر الحياة، وما أسعد من اتعظ، وفهم المعنى، وأدرك المغزى، وما أنزل القرآن إلا للتدبر، والتفكر، قال تعالى:
- {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب} .
- {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} .
-الأصل الأكبر.
والأصل الأكبر في السفرين: توحيد الله تعالى. هذا الذي أرسلت به الرسل، ونزلت به الكتب، وخلق الله الخلق لأجله، ومايز بين الناس به، وحرم به الدم، والمال، وأدخل به الجنة، هو: إفراد الله تعالى وحده بالعبادة، ونبذ الشرك، وطرائق الشرك، سواء كان عبر الشفاعة، أو التوسل، أو التبرك.