هذا الذي يؤمر به الناس في حياتهم، كي يحصلوا ثواب الله تعالى، ويجتنبوا عقابه، منذ البلوغ حتى الممات، كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} ، فإذا جاء الحج أكد هذا الأصل بشعائره، ورسخه في النفوس، ورباهم عليه بالمظاهر التالية:
-الأول: التلبية. فقد كان المشركون في حجهم يلبون فيقولون:"لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك"، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومنع هذا الشرك، وأمر الناس أن يقولوا في تلبيتهم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك) ، فهذا شعار التوحيد وكلمته، يردده الحجاج منذ إحرامهم، وسائر أيامهم.
-الثاني: القصد. فإن الحج يقصد لوجه الله وحده، لا لأجل فلان وفلان، لا نبي ولا صالح، يخرج الحاج من بلده وأهله، لا يبتغي إلا الله تعالى وحده، حتى النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل في قصده، فليس من شروط الحج، ولا من واجباته: زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم. لكنها من المستحبات عموما.
-الثالث: الأعمال. كل أعمال الحج تجرى لله تعالى، ليس لأحد حظ فيها، من الأول إلى الآخر: الإحرام، إلى المبيت بمنى، إلى الوقوف بعرفة، ثم المبيت بمزدلفة، ثم الطواف والسعي، ورمي الجمار.