وجه الدلالة من الآية: أن هذه الآية عامة في الجاهل والعاصي والكافر إذا أسلم وغيرهم، تجب عليهم التوبة، ويذرون ما قبضوه من الربا والأموال المحرمة، وليس لهم إلا رؤوس أموالهم.
وقد يناقش: بأن المقصود بالآية هو ما لم يقبض من العقود، فإن غير المقبوض يجب إبطاله وترك ما بقي منه، وليس للعاقد إلا رأس ماله، وليس المراد هو ما قبض من العقود بجهل وتأويل ونحو ذلك، فإن هذه له بقوله تعالى:"فله ما سلف"، أي: من العقود المقبوضة حال العذر.
الدليل الثاني:
استدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) (13) .
وجه الدلالة من الحديث: أن هذا النص عام في العبادات والمعاملات فكل ما وقع منهما على خلاف الشرع يجب رده وإبطاله، والعقود المقبوضة بهذه الحال يجب ردها وإبطالها؛ لدخولها تحت هذا الحديث.
قال الخطابي: (في هذا الحديث بيان أن كل شيء نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود، فإنه منقوض مردود؛ لأن قوله فهو رد يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر فينزل الكلام عليه؛ لقيام الدليل فيه) (14) . قال ابن حزم (ولم يستثن -صلى الله عليه وسلم- عالمًا من غير عالم، ولا مكلفًا من غير مكلف، ولا عامدًا من غير عامد(15) ، والعقود المحرمة ليست من أمر الدين فيجب ردها).
الدليل الثالث: