الصفحة 5 من 13

ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: (( جاء بلال بتمر برني، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من أين هذا؟ ) )فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع؛ لمطعم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: (( أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به ) ) (16) وفي رواية لمسلم: (( فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا ) ) (17)

قالوا: إذا أوجبنا فسخ العقود والقبوض على الجاهل المعذور فعلى العالم بالتحريم العاصي أولى وأحرى، فهو عاصٍ ظالم بترك التعلم والالتزام، ولا يلزم من العفو عن الجاهل العفو عن هذا .

ويجاب عنه:

بأن المسلم العاصي إذا تاب ليس بأشقى من الكافر، فإذا لم نوجب الفسخ على الكافر وصححنا عقوده وقبوضه فالمسلم التائب أولى .

القول الثاني:

أن تلك العقود والقبوض الفاسدة تملك بعد التوبة، ويقر عليها، ولا يجب عليه ردها، ولا فسخها والتخلص منها إلا من تاب من الحرام وكان بيده فإنه يجب عليه رده، فإن لم يعرف مالكه تصدق به عنه، أو صرفه في مصالح المسلمين، وعليه فإن تلك العقود والقبوض الفاسدة التي قبضتها الشركة تملك بعد التوبة، وتقر عليها، ولا يجب عليها ردها لأصحابها، ولا فسخها ولا التخلص منها إلا إن تابت من الحرام وكان بيدها، فإنه يجب عليها ردها إلى أصحابها إن أمكن، وإلا تتصدق به عنه، أو تصرفه في مصالح المسلمين، وهذا قول في المذهب (18) ، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية (19) .

واستدلوا على ذلك بأربعة أدلة:

الدليل الأول:

القياس على الكافر إذا أسلم قياسًا أولويًا وبيانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت