الصفحة 7 من 13

ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا، فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضحك حتى بدت نواجذه ) ) (25) .

وجه الدلالة من الحديث: أنه إذا كانت تلك التي تاب منها صارت حسنات لم يبق في حقه بعد التوبة سيئة أصلًا، فيصير ذلك القبض والعقد من باب المعفو عنه، فلا يكون بذلك فاعلًا لمحرم ولا تاركًا لواجب (26) .

وقد يناقش: أن هذا حديث يحكي أحوال يوم القيامة، ولا يبنى على الأحكام الأخروية، أحكامًا فقهية في الدنيا، فلا تقاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا، والله أعلم.

الدليل الرابع:

قوله تعالى:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف"

وجه الدلالة من الآية: أن هذه الآية عامة في كل من جاءه موعظة من ربه فقد جعل الله له ما سلف، ويدل على أن ذلك ثابت في حق المسلم ما بعد هذا:"يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا"فأمرهم بترك ما بقي، ولم يأمرهم برد ما قبضوه. فدل على أنه لهم مع قوله:"فله ما سلف وأمره إلى الله"والله يقبل التوبة عن عباده (27) .

ونوقش: بأن هذا مختص بالكافرين (28) .

وأجيب: بأنه ليس في القرآن ما يدل على ذلك، إنما قال:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف"وهذا يتناول المسلم بطريق الأولى (29) .

الموازنة والترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت