فهرس الكتاب
وهو فَنٌ لطيفٌ يُسْتَحْسَنُ العِناية بهِ ، ويُعْرَفُ بجمعِ الطُّرُقِ والأبوابِ (1) .
روى البُخَاريُّ بسندهِ عن محمد ، عن شُعبة ، عن سُليمان ، عن إبراهيمَ ، عن عَلْقَمَةَ ، عن عبدِاللَّهِ قال: لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ} قال أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أيُّنَا لَمْ يَظْلِم؟ فَاَنْزَلَ اللَّهُ {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيم} (2) . قال الحافظ ابنُ حجرٍ: زادَ أبو نُعيمٍ في (( مُسْتَخْرَجِهِ ) )من طريقِ سليمان بنِ حَرْبٍ ، عن شُعْبَةَ بعد قولهِ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيم} : فطابت أنفسنا (3) .
ويُنَبَّهُ هُنا أنَّ صاحب المُستَخرج ، أو المشيخةِ قد لا يُصَرِّحُ بالزِّيادات ، وإنَّمَا يكتفي بِذِكْرِ الأسانيدِ المُخْتَلِفَةِ ، والألفاظِ المُتَعَدِّدَةِ للرِّوايةِ الواحِدَةِ ، تارِكًا أمر معرِفَةِ الزِّيادات إلى فِطنَةِ القارئ ، ومعرفتِهِ بهذا الفَنِّ الجليلِ (4) .
3-القوة بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ: وفائِدتُهُ للتَّرْجيحِ عندَ المُعَارَضَةِ (5) .
وقد تَطَرَّقَ ابنُ ظهيرة لهذا الفنِّ في معجمه ، ومثال ذلكَ ما رواهُ في ترجمةِ شيخِهِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِالرَّحمن حيثُ ذَكَرَ حديث كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ إذا سَافَرَ:
(1) علوم الحديث لابن الصلاح: 77، فتح المفيث: 1/199، تدريب الراوي: 1/245.
(2) البخاري: 2/87، الإيمان، باب ظُلمٌ دُونَ ظُلم، برقم: (32) .
(3) فتح الباري: 2/88. وانظر مثالًا آخرًا على زيادة الثِّقات التي وردت في مُستخرج الإسماعيلي، في فتح الباري: 2/93. وغير ذلك مِن الأمثلة التي طفح بها فتح الباري.
(4) انظر الترجمة رقم: ( 41 ) .
(5) انظر: صيانة صحيح مُسْلِم لابن الصلاح: 88، علوم الحديث لابن الصلاح: 19، تدريب الراوي: 1/15.