الصفحة 62 من 90

المبحث الثالث: الجانب اللغوي

يشكل الجانب اللغوي مسألة خطيرة لأنه هو العنصر الأساس الذي تنطوي عليه الترجمة من الرمز اللغوي والدلالة، يحتِّم ذلك على المترجم معرفة أوضاع اللغتين. المترجم منها والمترجم إليها، وكذلك معرفة أسالبيهما وخصائصهما، وقد يعبر عن الكلمة بجملة وبالعكس، وقد يقدم ويؤخر ثم يراعى ما يقابل في كلتا اللغتين. تمتاز اللغة العربية مثلا بالمثنى وضمائر المذكر والمؤنث وجمع الذكور والإناث. ولا ينسى المترجم أن حروف المعاني تغير معنى الفعل. كل هذا وذاك لم يكن في حال القسيس أكنلادي لأنه لم يترجم من اللغة العربية مباشرة وعدم معرفته للعربية مما جعله يتخبط في بعض المعاني. ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك، يترجم القسيس أكنلادي بعض الكلمات بمعان بعيدة عن حقيقتها في مثل قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1] فترجم الآية هكذا Ki e bola fun awon obinrin ti won bi yin بمعنى (احترموا النساء اللاتى ولدنكم) ! أهذا هو المعنى؟ فمعنى الأرحام واضح في اليوربا وله مقابل صريح. فجميع المترجمين المسلمين استخدموا لفظ okun- ebi وهو (الأرحام) أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن بروها وصلوها [1] . كذلك فعل الشيء نفسه مع كلمة (( يبايعون ) )عند قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ... } [الفتح: 10] فيقول: (Ni toto awon to ba tuba

(1) تفسير ابن كثير: 354 - 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت