الصفحة 29 من 117

المبحث الرابع

المسجد الجامع

يقع المسجد الجامع على امتداد المحور الجنوبي لقبة الصخرة على بعد نحو خمسمائة متر من القبة وقد بناه عمر بن الخطاب (15هـ/171م) فعندما حان وقت الصلاة ورفض عمر (رضي الله عنه) أن يصلى في كنيسة القيامة خشية أن يتخذها المسلمون مسجدا من بعده طلب من البطريرك أن يدله على مكان لا صاحب له يبنى فيه مسجدا وتوجه هو والبطريرك إلى خرائب بيت المقدس وهناك أخذ عمر يتفرس تلك الخرائب ويتفحص موضعها وبعد مدة من البحث قال عمر (رضي الله عنه) بصوت مرتفع: والذي نفس عمر بيده إنه لمسجد داود الذى وصفه لنا نبينا (صلي الله عليه وسلم) فى ليله الإسراء والمعراج وأخذ (رضي الله عنه) ومن معه يتعاونون على تنظيف المكان [1] .

وكان المسجد الذى بناه عمر (رضي الله عنه) يمتاز بالبساطة فقد بنى من ألواح الخشب ومن جذوع الأشجار، وهو في شكله ومساحته على هيئة مربعة ويتسع لثلاثة آلاف من المصلين [2] .

والثابت تاريخيًا أنه عندما فتح العرب المسلمون بيت المقدس لم يكن المسجد الأقصى المعروف في أيامنا موجودًا وكذلك لم يكن مسجد الصخرة موجودا أيضًا لأنهما بنيا في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الوليد بن عبد الملك وكل الذى كان موجودًا وقتئذٍ هو السور بما فيه من ساحات واسعة والصخرة وهذا هو المراد بالمسجد الأقصى الذى ذكر في سورة الإسراء.

وتأسيسًا على ما تقدم ذكره فإن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان قد أقام مسجده في مكان كان أصلًا مسجد تقام فيه الصلاة لله (عز وجل) ، فقد وضع سيدنا عمر نصب ناظريه أن يقام مسجده في بقعة المسجد الأقصى المتعارف عليه في ذلك الوقت، مسترشدًا بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى وصف المسجد الأقصى الذى صلى فيه ليله الإسراء والمعراج.

والجدير بالذكر أن المسجد المعروف اليوم بمسجد عمر بن الخطاب والموجود أمام كنيسة

(1) - عبد الفتاح حسن أبوعليه: القدس دراسة تاريخية حول المسجد الأقصى ص65 عن محمود العبادي قدسنا ص60 السائح القدس: ورقة 20،محمد صابر إبراهيم عرب: التسامح الديني في ظل الإدارة الإسلامية للقدس ص312 بحث مقدم للندوة الدولية القدس: التاريخ والمستقبل، الطبري تاريخ الرسل والملوك ج3 ص611

(2) - حسن الباشا: موسوعة الآثار ص90 عن كريزويل , وعبد الفتاح أبو عليه: السابق ص60 عن الموسوعة الفلسطينية مجلد 2ص90 مجاهد على شراب: السابق ص427

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت