فهرس الكتاب
الفصل الثاني
المبحث الأول
الهيكل
أحد النماذج المتعددة للهيكل حسب وصف التوراة
الهيكل عند اليهود هو بيت الإله، واعتراف اليهود البدو الرحل أنفسهم أنه لم يكن لديهم مكان عبادة مقدس ثابت منذ عصر موسى (عليه السلام) إلى عصر النبي سليمان (عليه السلام) بل كانت لوحات الوصايا العشر توضع في تابوت كان يعرف باسم تابوت العهد، هذا التابوت خصصت له خيمة عرفت باسم خيمة الاجتماع ترحل مع اليهود أينما رحلوا. وجاء تأسيس الهيكل ليكون المكان المفضل لوضع تابوت العهد وليكون بيتا لرب اليهود نتيجة تأثرهم بالحياة الحضارية في مدينة القدس [1] .
والهيكل كلمة يقابلها في العبرية (بيت همقداش) أي (بيت المقدس) أو (هيخال) وهى كلمة تعنى البيت الكبير في كثير من اللغات السامية (الأكادية والكنعانية وغيرهما) والبيت الكبير أو العظيم هو الطريقة التى كان يشار بها إلى مسكن الإله فكلمة فرعون تعنى البيت الكبير وهى تشبه إلى حد ما عبارة (الباب العالي) ومن أسماء الهيكل (بيت يهوه) لأنه أساسا مسكن الإله وليس مكانا للعبادة (على عكس الكعبة مثلا) ويحتل الهيكل منزلة خاصة في الوجدان اليهودي وهو يسمى (لبنان) لأنه يطهر إسرائيل من خطاياها ويجعلها بيضاء كاللبن (وبذلك تم ربط الكلمة العبرية لبن بكلمة لبنان) وكان التصور أنه يقع في مركز العالم فقد بنى في وسط القدس التي تقع في وسط الدنيا وقدس الأقداس الواقع في وسط الهيكل بمنزلة سرة العالم، ويوجد أمامه حجر الأساس (النقطة التى خلق الإله العالم عندها) فقد جاء في الإجادة أن فلسطين تقع في مركز الدنيا والقدس في وسط فلسطين والهيكل في وسط القدس وقدس الأقداس في وسط الهيكل.
ويزعم بعض الحاخامات أن حجر الأساس هو الصخرة الشريفة الموجودة تحت قبة
(1) - بهاء فاروق: فلسطين بالخرائط والوثائق ص253