فهرس الكتاب
الصخرة، ولما كان قدس الأقداس أقدس الأماكن لدى اليهود ولا يحق لهم أن تطأه أقدامهم (لم يكن يدخله سوى كبير الكهنة في يوم الغفران ليتفوه باسم الإله يهوه الذى لا يستطيع أحد أن يتفوه به في أي مكان أو زمان) لذا فإنه يحرم عليهم أن يذهبوا إلى جبل موريا (جبل بيت المقدس) وهضبة المسجد الشريف إلا بعد تطبيق بعد شعائر الطهارة التى تحتاج إقامتها إلى رماد البقرة الحمراء وذلك حتى لا يدوسوا بطريق الخطأ على الموضع القديم لقدس الأقداس، ويزعم شلومو جورين أن أبحاثه قد حددت (على وجه الدقة) مكان قدس الأقداس، ومن هنا فإنه يحق لليهود دخول منطقة المسجد الأقصى.
والهيكل كنز الإله مثل جماعة يسرائيل وهو عنده أثمن من السماوات بل من الأرض التى خلقها بيد واحدة، بينما خلق الهيكل بيديه كلتيهما. بل أن الإله قرر بناء الهيكل قبل خلق الكون نفسه، فكان الهيكل مثل اللوجوس (أو الكلمة المقدسة) أو ابن الإله في اللاهوت المسيحي.
ويشكل هدم الهيكل صورة أساسية في الوجدان الديني اليهودي، فهو يذكر عند الميلاد والموت، وعند الزواج يحطم أمام العروسين كوب فارغ لتذكيرهم بهدم الهيكل (وقد ينثر بعض الرماد على جبهة العريس) وفى الماضي حينما كان اليهودي يطلى منزله كان الحاخامات يوصونه بأن يترك مربعا صغيرا حتى يتذكر واقعة هدم الهيكل. وفى كل عام يحتفل بذكرى هدم الهيكل في التاسع من آب/ أغسطس وعند كل وجبة، ومع كل صلاة في الصباح يتذكر اليهود الأتقياء الهيكل، ويصلون من أجل أن تتاح لهم فرصة العودة إلى الأرض المقدسة والاشتراك في بناء الهيكل. كما تتلى صلاة خاصة في منتصف الليل حتى يعجل الإله ببناء الهيكل.
ويذهب الشرع اليهودي إلى أن اليهودي يتعين عليه أن يمزق ثيابه حينما يرى الهيكل لأول مرة وبعد مرور ثلاثين يوما من آخر مرة رآه فيها.
هيكل سليمان: SOLEOMAN'S TEMPLE:
اشترى داود أرضا من أرونا اليبوسى ليبنى فيها هيكلا مركزيا ولكنه لم يبدأ هو في عملية البناء [1] وإن كان قد عمل على توفير كل شيء لبنائه وادخر كل ذلك لولده الصغير الضعيف (وأمر داود بجمع الأجنبين الذين في أرض إسرائيل وأقام نحاتين لنحت حجارة مربعة لبناء بيت الله
(1) - عبد الوهاب المسيرى موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ج4 ص159 160،