الصفحة 61 من 117

وهيأ داود حديدا كثيرا للمسامير لمصاريع الأبواب وللوصل، ونحاسا كثيرا بلا وزن وخشب أرز لم يكن له عدد لأن الصيدانيين والصوريين أتوا بخشب أرز كثير إلى داود وقال داود إن سليمان ابنى صغير وغض والبيت الذى يبنى للرب يكون عظيما جدا في الاسم والمجد وأنا أهيئ له، فهيأ له داود كثيرا قبل وفاته ودعا سليمانَ ابنه وأوصاه أن يبنى بيتا للرب إله إسرائيل [1] .

وبذلك وقعت المهمة على كاهل سليمان فأنجزها في الفترة من 960 - 953 ق. م، ومن هنا جاءت تسميته بهيكل سليمان (ويسمى الهيكل الأول) .

وقد قص القرآن الكريم خبر سليمان (عليه السلام) وأخبر أنه قد ألان له الحديد وسخّر له المخلوقات من إنس وجن وسباع وبهائم ووحوش والرياح [2] وهذا ما تؤكده آيات القرآن الكريم في سورة النمل [3] قال تعالى وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ {النمل/17} ويقول أيضا: فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ {36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ {37} [4] .

وربما دعت هذه الآيات السيوطى لأن يقول عن سليمان"جمع حكماء الإنس والجن وعفاريت الأرض وعظماء الشياطين وجعل منهم فريقا يبنون وفريقا يقطعون الصخور والعمد من معادن الرخام، وفريقا يغوصون في البحر يخرجون منه الدر والمرجان" [5] .

ووفقا للرؤية اليهودية فإن هيكل سليمان بنى فوق جبل موريا وهو جبل بيت المقدس أو هضبة المسجد التى يوجد فوقها المسجد الأقصى.

وجدير بالذكر أن الرب لم يحدد مكان بناء الهيكل بل كان من اختيار سليمان مما ينفى صفة القداسة عن هذا الهيكل واكتسب الهيكل قداسته من وجود تابوت العهد فيه.

وبعد انقسام مملكة سليمان فقد الهيكل مكانته إذ بنى يربعام في مملكة الشمال معبدين

(1) - سفر أخبار الأيام الأول 22: 2 - 7، كارين ص91، فؤاد سعيد أبو زيد: هيكل سليمان بين النصوص العربية والنورانية بحث مقدم للندوة الدولية القدس التاريخ والمستقبل ص173 - 174، كارين ارمسترونج ص89، الطبري: تاريخ الرسل والملوك جزء 1 ص485، سفرأخبار الأيام الأول إصحاح 22 فقرة 2: 6

(2) - فؤاد سعيد أبو زيد: السابق ص174

(3) - الآية 17

(4) - سورة (ص) : الآيتان 36 - 37

(5) - سعيد أبو زيد: السابق ص174 عن السيوطى اتحاف الأخصا ص117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت