وهذا النوع من الحقن هو المقصود بإطلاق الحقنة عند الفقهاء؛ لأنها هي المعروفة عندهم، أما الإبر المعاصرة فلم يعرفوها، ولم تبتكر يومئذ، كما جزم بذلك الأطباء المعاصرون، وسيأتي التعرّض لها إن شاء الله.
المطلب الثاني: مسالك الفقهاء في حكم الإفطار بحقنة الشرج:
الأحناف:
يفطر عندهم إذا كان الداخل سائلا، وإذا كان جامدا فالعبرة بالاستقرار. [1]
وهذا القول مبنيٌ على أمور:
-أن الدبر عندهم جوف.
-وجود معنى الفطر في الحقنة, وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف [2] ، وهم يشترطون في العين الداخلة أن تكون مما يغذي، أو مما فيه صلاح للبدن، وإلا فلا بد من الاستقرار، لذا اشترطوه في الجامد.
-أثر ابن عباس أن:"الفطر مما دخل" [3]
-قياسًا على ما يصل إلى الدماغ، على ما ورد في حديث لقيط بن صبرة [4] .
-أن ما في الحقنة من مائع دخل إلى الجوف من طريق معتادة، كما لو دخل من الفم أو الأنف.
ويمكن أن يلزم الأحناف:
(1) المبسوط 3 67.
(2) العناية شرح الهداية 2 243، الجوهرة النيرة 1 141، فتح القدير 2 242، 243، درر الحكام شرح غرر الأحكام 1 203.
(3) أخرجه البيهقي ط. الباز (رقم: 8042) ، وانظر: العناية شرح الهداية 2 243.
(4) وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"أخرجه أبو داود (رقم: 142) ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 303، وصححه ابن حبان 3 333، وجوده المحقق في تعليقه عليه.