بأن الحقنة عندهم لا تنشر الحرمة كما لو حُقِنَ صبيٌّ باللبن، كما في الرواية المشهورة عندهم، لاسيما مع تعليلهم أن المعتبر في هذه الحرمة هو معنى التغذي، وأن الحقنة لا تصل إلى موضع الغذاء; فلا يحصل بها نبات اللحم، ونشوز العظم، واندفاع الجوع فلا توجب الحرمة في الرضاع، فنقول: ولا الإفطار في الصيام، على أنهم أجابوا بالفرق: بأن هذه معانٍ مقصودة في الرضاع، فحسب، أما الإفطار؛ فيكفي فيه مجرد الوصول إلى الجوف، ويرجع النزاع حينئذٍ في حصولها بالحقنة. [1]
وإلزامٌ آخر:
وهو أنهم عللوا عدم الفطر بالآمَّة بأن ما يصل إليها من الجراحة لا يحصل به الغذاء، فيدل على أن الأمر لديهم في المنافذ غير المعتادة ليس هو مجرد الوصول، بل الوصول، وحصول الغذاء، أو استصلاح البدن، وقد ينازَع بأن من الحقن ما يستصلح به البدن، وننازعهم: بأنها لو كانت كذلك؛ فلم اشترطتم الاستقرار في الجامد؟ وأنتم لا تشترطونه إلا فيما لم يكن غذاء ولا استصلاحًا للبدن.
وهذان إلزامان: كشفا بعض المنافذ التي ترد على قول الأحناف، لولا تنبّههم لها، فاحترزوا عنها فرقًا وجمعًا.
المالكية:
يفطر السائل أو المتحلل على الراجح عند متأخريهم، دون جامدٍ، ودون دهن يسير على فتائل. [2]
وموجِبُ هذا القول عندهم أمور:
منها: أن الحقنة المائعة تجذب من الأمعاء. [3]
(1) بدائع الصنائع ط. دار الكتب العلمية9 21.
(2) منح الجليل شرح مختصر خليل 1 131، المدونة 1 269، شرح حدود ابن عرفة ص83، 84، التاج والإكليل 3 345
(3) المدونة (1 269) ، الكافي في فقه أهل المدينة (1 345) ، الذخيرة 2 505، القوانين الفقهية، شرح مختصر خليل للخرشي 2 249، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 524، منح الجليل شرح مختصر خليل 2 131.