ومنها: أن وصول المائع للمعدة مفسد مطلقًا سواء كان المنفذ عاليًا أو سافلًا، ووصول الجامد لها لا يفسد إلا إذا كان المنفذ عاليًا." [1] "
وهناك اتجاه آخر لدى المالكية:
وهو عدم الفطر بالحقن مطلقا، أو تقييده بما كان يصل إلى الجوف.
وهذا تمثل في ثلاثةِ نصوصٍ عن الإمام مالك، وفي اتجاهين اثنين داخل المذهب:
النصوص:
-"قال مالك فيمن يحتقن، أو يستدخل شيئا من وجع:"
أما الحقنة فإني أكرهها للصائم، وأما السبور فإني أرجو ألا يكون به بأسا، قال ابن وهب: والسبور الفتيلة." [2] "
وهذا النص يفيد: عدم الإفطار بالحقن مطلقا، وإنما كره المائعة فقط، ولم يتعرَّض للإفطار، وقد ينازع هنا في تفسير الكراهة.
وفي نصٍ آخر قال:
"وإن احتقن بشيء يصل إلى جوفه، فأرى عليه القضاء".
فترى أنه هنا: احتاط في الإفطار بالحقنة، فقيَّده بما يصل منه إلى الجوف. [3]
-كما أنه في نصٍ ثالث:
استثنى اليسير من الدهن على فتائل الحقنة [4]
ومعلومٌ: أنه لا فرق في الإفطار بين القليل والكثير، وكأن الأمر عند الإمام مالك رحمه الله على الاحتياط.
أما الاتجاهان الآخران داخل المذهب المالكي، فهما كالتالي:
الاتجاه الأول: نزع ابن عبد البر إلى أن القضاء في الحقنة المائعة هو قضاء استحباب، لا قضاء إيجاب؛ لأن الفطر إنما يكون مما دخل من الفم، ووصل إلى الحلق والجوف. [5]
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 524.
(2) . المدونة 1 269، مجلة لمجمع الفقهي 10 - 2 43.
(3) علَّق شهاب الدين عبد الرحمن البغدادي في إرشاد السالك: أن ذلك يدل على أن"المدار في الإفطار والقضاء عند مالك على الوصول إلى الجوف وعدمه". (برنامج المحدث، برنامج المكتبة الشاملة 1 70) .
(4) سئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة، قال: أرى ذلك خفيفا، ولا أرى عليه فيه شيئا. المدونة 1 269.
(5) الكافي في فقه أهل المدينة (1 345) .