الصفحة 5 من 21

الاتجاه الثاني: حسَّن القاضي عياض عدم الفطر بالحقن؛ لأنها مما لا يصل إلى المعدة، ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم بحال. [1]

والخلاصة:

أ نه حصل في تضاعيف المذهب المالكي خوضٌ ونزاع في حصول الإفطار بالحقنة، والذي استقرَّ عليه مذهب المتأخرين والشرَّاح هو الفطر بالحقن المائعة دون الجامدة ولو كان عليها دهن يسير، وهناك اتجاه آخر قديم لدى المالكية في إفادة عدم الإفطار بالحقنة تمثَّل في بعض نصوص الإمام مالك، لَحِظَه بعض محققيهم، وهذا أقرب إلى قواعد المالكية؛ حيث الدبر عندهم ليس بجوف، وقد نازعوا الجمهور في ذلك، [2] وإنما يحصل الفطر عندهم بما تحقق دخوله إلى الجوف، [3] ويمكن بناء على ذلك أن نرجع خلافهم في الحقنة المائعة إلى هذا المعنى، فلا يحصل الإفطار بها إلا إذا تحقق دخولها إلى الجوف، وهذه الطريقة بما ذُكِرَ فيها من نص الإمام مالك، ومِن الاتجاهين الاثنين، وما سيق لها مِن التعليل: تمثِّل اتجاها مضيِّقا في باب المفطرات عند السادة المالكية؛ وذلك بمنع الإفطار بما دخل مِنْ أسفل الإنسان مما لا يتحقق وصوله إلى الجوف.

الشافعية [4] والحنابلة [5] :

تفطر حقنة الشرج مطلقا.

هذان المذهبان هما الأوسع في الإفطار فيما كان بابه الأكل والشرب، وذلك لأمور ثلاثة:

(1) حواشي مواهب الجليل ط. دار عالم الكتب (3 346) .

(2) منح الجليل شرح مختصر خليل المدونة (1 269، 346) ، إرشاد السالك (1 70) .

(3) إرشاد السالك: (برنامج المحدث، برنامج المكتبة الشاملة 1 70)

(4) مختصر المزني ص 58، الحاوي في فقه الشافعي 3 456، المجموع 6 315334، أسنى المطالب 1 415، نهاية المحتاج 3 166,

(5) شرح العمدة من كتاب الصيام لابن تيمية 1 393،394، الفروع 3 46،54، الإنصاف 3 299، الإقناع 1 497، كشاف القناع 1 367، بل نقل حنبل: يقضي ويكفر للحقنة، والمذهب على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت