فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 63

الحالة الثالثة: أن يذكر بعد أن فارق موضعه، فحكمه الإحرام، ومحله من الجلوس أو القيام، كحكم الذي قبله.

لكن هل على هذا أن يعود إلى موضعه، أو يتم في الموضع الذي ذكر فيه؟.

أما إن كانت صلاة الجمعة وذكر خارج المسجد فلا بد من رجوعه إلى المسجد، لأنه من شرط الجمعة، وليكن رجوعه إلى أقرب موضع في المسجد أو رحابه التي تجوز صلاة الجمعة فيها عند ضيقه، فإن لم يرجع وأتمّ في الموضع الذي ذكر فيه، لم تجزه وأعاد ظهرا.

وإن كانت غير الجمعة أتم في الموضع الذي ذكر فيه، لأن رجوعه إلى موضعه زيادة، فيستغنى عنها.

هذا إن كان موضع الذكر موضعا تجوز فيه الصلاة، فإن لم يكن كذلك أتم في أقرب موضع تجوز فيه. والله أعلم.

ويأتي على قول مالك في (المبسوط) أنه إن ذكر بعد أن فارق موضعه، وقبل أن يُحدِث، رجع إليه إن كان قريبا.

الصورة الثانية: أن يسلم على ركعة أو ثلاث ركعات، فهذا أيضا إن لم يقصد التحلل من الصلاة مضى عليها ولا شيء عليه، وإن قصد التحلل معتقدا الإتمام، فإن لم يذكر حتى طال أو أحدث ابتدأ الصلاة، وإن ذكر بالقرب وقبل الحدث، فهو بمنزلة من سلم على ركعتين في كل ما قرَّرناه، إلا أنه إن ذكر بعد أن قام فلا يعود إلى الجلوس من غير خلاف منصوص.

[مسألة] [25/أ] إذا كان الذي سها فسلم قبل الإتمام إماما

فسبّح به القوم، فلم يفهم، فقال له أحدهم: سلمت قبل الإتمام، ونحو هذا، فالتفت إلى القوم فقال: أحق ما يقول هذا؟ فقالوا: نعم، فإنه يرجع ويتم ما بقي عليه من صلاتهم، ويسجد بعد السلام لسهوه، وتصح صلاة جميعهم، من تكلم منهم ومن لم يتكلم، والأصل في ذلك حديث ذي اليدين، وقد تقدم .

ولا يخلو الإمام بعد إخبارهم له أنه لم يتم من ثلاثة أوْجُه:

أحدها: أن يذكر عدم الإتمام، فهذا يرجع إلى صلاته فيتمها بهم ولا يكلم أحدا ويسجد بعد السلام سجود السهو وتصح صلاته وصلاة المأمومين، مّن تكلم منهم ومن لم يتكلم، ما لم تطل المراجعة بينهم ويكثر اللغط، وما زاد على نحو ما في قصة ذي اليدين طولٌ يمنع البناء. والله أعلم.

الوجه الثاني: أن يبقى بعد إخبارهم على يقينه في الإتمام، فهذا لا يرجع إليهم، بل يعمل بمقتضى يقينه، فينصرف ويتركهم فيتمّون لأنفسهم، ما لم يَكْثُروا كثرةً يقع بها العلم، فإنه يرجع إليهم، إذ قد ظهر حينئذ أن يقينه ظن وأنه أخطأ فيه

وحكى الشيخ أبو الحسن اللخمي - رحمه الله - أن ابن القصار ذكر عن مالك في رجوع الإمام الباقي على يقينه إلى يقين مَن خلفه قولين، قال: وقال محمد بن مسلمة: إن كثر مَن خلفه صدّقهم وأتم بهم، وإن كانت الاثنين والثلاثة لم يصدقهم، قال: وهذا أحسنها، لأن الغالب في العدد الكثير [25/ب] أن السهو مع الإمام.

قال ابن بشير: وينبغي أن نحمل قولي مالك على اختلاف حالين، فإن كثروا حتى كان خبرهم مستمرا للعلم صدّقهم، وإلا فلا، فيكون قول ابن مسلمة على هذا تفسيرا لا خلافا. انتهى.

والتحقيق في ذلك أن يعمل على يقين نفسه، إلا أن يكونوا من الكثرة بحيث يثمر خبرهم العلمَ، فإنه يرجع إليهم لكثرتهم، أتمَّ بهم وسجد لسهوه وسجدوا معه، وصحت صلاة الجميع كما مرّ، وإن سلم معه بعضهم، فمن سلم منهم ساهيا مثله رجع مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت