فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 63

الإمام وصحت صلاته، ومن سلم عالما بعدم الإتمام أو شاكًّا بطلت عليه، ويلزمه أن يبتدئ الإحرام كالداخل في الصلاة الآن، ثم إذا سلم الإمام قضى كالمسبوق، وحيث لا يرجع إليهم اعتمادا على يقينه [ ] انصرف وأتموا. والله أعلم.

الوجه الثالث: أن يشك عند إخبارهم له، فهذا يجب عليه الرجوع إليهم والإتمام بهم، كما إذا تيقن عدم الإتمام، والظانُّ ينبغي أن يرجع إليهم كالشاك. والله أعلم.

وهذا كله في الإمام.

وأما الفذّ فيسلم فيخبره غيره أنه لم يكمل، فإن شك عند ذلك وجب عليه الإكمال، وكذلك إذا ذكر من باب أحرى.

وأما إن بقي على يقينه فهل يرجع إلى خبر من يخبره أنه لم يكمل أوْ لا يرجع؟ في المذهب قولان، المشهور أنه لا يرجع، وقال أشهب: يرجع إن أخبره عدلان، فجعله من باب الشهادة، ويجيء على قول محمد بن مسلمة أنه يرجع إليهم إن كثروا.

[مسألة] إذا [26/أ] شك المصلي، هل أكمل صلاته أم لا، فلا يخلو من وجهين:

أحدهما: أن يكون الشك قبل السلام.

فهذا إن كان موسوسا بنى على أوَّل خاطِرَيه، وألغى ما دون ذلك.

وإن كان سالم الخاطر بنى على اليقين، وهو الأقل مما وقع فيه التردد، وأتى بكمال صلاته وسجد بعد السلام، وقيل قبل.

ولا يجوز له أن يسأل أحدا قبل السلام في قول ابن حبيب.

ويجوز له ذلك في قول ابن عبدالحكم، وعلى الأول: إن سأل استأنف الصلاة، ولا يجوز له أيضا أن يسلم على الشك في الإكمال، فإن فعل وتبين عدم الإكمال، ابتدأ الصلاة، وإن تبين الإكمال فكذلك في قول ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وقال عبدالملك في (الواضحة) : يجزئه.

فوجه الأول أن الشاكَّ حكمه أن يبني على يقينه ويتم صلاته، فإذا سلم على شك فقد أبطل على نفسه، لتعمده السلام في وقت يلزمه التمادي فيه على صلاته.

ووجه الثاني أن هذا سلام لو قارنه نفيُ الإتمام لصحَّت، فإذا قارنه شك، ثم تبين عدم الإكمال، وجب أن تصح، كمن صلى بعض صلاته الفرض، ثم شك في الوضوء فأتم الصلاة على ذلك، ثم تبين أنه كان على وضوء، فإن صلاته تجزئه. رواه عيسى عن ابن القاسم في (العتبية) .

الوجه الثاني: أن يكون الشك بعد السلام على اليقين، فهذا مختلف فيه في المذهب:

فقيل يبني على يقينه الأول ولا يؤثر طُرُوّ الشك بعد السلام، وقيل: يؤثر.

[مسألة] من طرأ عليه الشك في نفس الصلاة:

لزمه أن يتفكر على الحالة التي طرأ عليه الشك فيها، ما لم [26/ب] يطل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت