فهرس الكتاب
فإن تذكر عَمِلَ بحسب ذلك، وإلا بنى على اليقين.
وحيث يتذكر هل يلزمه سجود السهو لتفكره، أوْ لا؟ فيه تفصيل، بيانه:
أن أفعال الصلاة على ضربين:
ضرب في تطويله قربة، كالقيام والركوع والسجود والجلوس للتشهد، فهذا ليس في تطويله للتفكر سجود، قاله ابن القاسم وأشهب. قال سحنون: مام لم يخرج الجلوس عن حده، فيسجد.
وضربٌ لا قُربة في تطويله، كالجلوس بين السجدتين للقيام على يديه وركبتيه، ففي هذا خلافٌ.
قال مالك: من أطال التفكر على ذلك، ليس عليه سجود. وقال أشهب: يسجد.
والحاصل: أن من طرأ عليه الشك، فتفكّر، إن لم يطوّل بتفكره ركنا قصيرا، كالتفكر في القيام، فلا سجود عليه، وإن أطال ركنا قصيرا، كالفصل بين السجدتين، لم يسجد عند مالك، ويسجد عند أشهب.
[مسألة] إذا ظن المسبوق ببعض صلاة الإمام أنّ الإمام سلم، فقام بقضاء ما فاته
فلا يخلو من وجهين:
الوجه الأول: أن يعلم بذلك قبل سلام الإمام، فهذا يرجع فيجلس حتى إذا سلّم الإمامُ قام فقضى، ولا سجود سهو عليه، لأنه رجع إلى الإمام قبل سلامه، فحمل ذلك عنه.
الوجه الثاني: أن يعلم بعد سلام الإمام، ولهذا أربع حالات:
الأولى: أن يسلم الإمام عليه وقد جلس للتشهد بعد أن صلى ركعة أو أكثر، فهذا يلغي كل ما فعل قبل سلام الإمام، ولا يعتد بشيء منه / [27/أ] بل يقوم فيبتدئ قضاء ما فاته من الآن، ولا سجود عليه، لأنه قد قام للقضاء من جلوس بعد سلام الإمام كما يجب، وزيادة ما ألغاه كانت وهو في حكم الإمام، فيحملها عنه.
الثانية: أن يسلم الإمام عليه وهو قائم، فهذا إن كان قرأ قبل سلام الإمام، ألغى القراءة وابتدأ بعد سلام الإمام، وقيل: لا سجود عليه لأنه في حكم الإمام، وهو قول عبدالملك والمغيرة، وقيل: يسجد لسهوه، وهو المشهور، واختلف في محله، فقال في الكتاب: قبل السلام. قال ابن المواز وسحنون لنقصِهِ نهضَةَ القيام في غير حكم الإمام. وقال في المختصر الكبير: بعد السلام، لأنه زيادة.
الثالثة: أن يسلم عليه وهو راكع، فهذا يرفع من الركوع بعد سلام الإمام بيغر تكبير، ويبتدئ القراءة من أولها، ثم يتم صلاته. وقيل: لا سجود عليه، وقيل: يسجد قبل السلام أو بعده، على ما قدمته من الخلاف.
الرابعة: أن يسلم عليه وهو ساجد، فهذا لا يعتد أيضا بما فعله قبل سلام الإمام، وإنما يبتدئ قي القضاء من الآن، فيرفع رأسه من السجود بغير تكبير، وإما أن ينهض من السجود إلى القيام، أو يرجع للجلوس ليقوم للقضاء منه.
فإن نهض إلى القيام من غير جلوس، وقلنا: يسجد لسهوه، على المشهور، فعلى مذهب الكتاب: يكون سجوده قبل السلام، وعلى ما في المختصر: بعد. وإن رجع إلى الجلوس، فقام للقضاء منه، فسجوده بعد السلام على القولين.