فهرس الكتاب
-أحدهما: أن يتبعه فيها وهو يعلم أنها زائدة وأن الإمام لم يسقط شيئا، فهذا تبطل صلاته، إذ قد كان عليه أن يثبت جالسا حتى يقضي بعد سلام الإمام ولا يتبعه فيها حين علم أنها زائدة، لأنه اتباعه فيها تعمد لزيادة في الصلاة لا تجزئه عما عليه، لأن المسبوق لا يقضي في جماعة.
-الوجه الثاني: أن لا يعلم أنها زائدة، فهذا تصح صلاته، لكن لا يعتد بتلك الركعة من قضائه، وإنما يبتدئ القضاء بعد سلام الإمام، ويسجد للسهو بعد تمام قضائه كما سجد إمامه. والله أعلم.
فلو قال الإمام: كنت أسقطت ركنا من الأولى، فإن كان هذا تبعه فيها وهو لا يعلم أنها زائدة أجزأته، إلا أن يُجمع كل من خلفه أنهم لم يسقطوا شيئا، فإنها لا تجزيه، وليأت به بعد سلام الإمام.
فإن اتبعه فيها وهو عالم بزيادتها، فيجري فيها الخلاف فيمن تعمد زيادة في صلاته ثم انكشف له وجوبها عليه، إلا أن يُجمع كل من خلف الإمام على أنهم لم يسقطوا شيئا فلا خفاء بالبطلان.
فلو كان علم زيادتها جلس ولم يتبعه فيها على ما ينبغي له من ذلك، ثم أخبر الإمام أنه كان [29/ب] قد أسقط ركنا من الأولى.
فإن أجمع كل من خلف الإمام على خلافه أجزأت هذا صلاته إذا قضى ما كان سبقه به الإمام.
فإن أجمع الإمام وكل من خلفه على ذلك أعاد هذا صلاته، وعلى رأي اللخمي تصح صلاته، لأنه إنما جلس متأولًا، لكن بعد أن يقضي ركعة. والله أعلم.
فلو علم المسبوق عند قيام الإمام إلى الركعة الزائدة أنه قام إليها عوضا عن ركعة مما سبقه به، كان أخلّ بركن منها، فهل يتبعه فيها وتنوب له عما سبقه به، أو لا؟ أجرى ابن بشير فيها قولين على الخلاف، هل يكون الإمام فيها قاضيا، فلا يتبعه، أو بانيا فيتبعه؟.
[مسألة] من صلى خامسة، ثم تبين له أنه أسقط ركنا من الرابعة:
فقيل: يعود إلى إصلاح الرابعة ولا تكن الخامسة حائلة بينه وبين إصلاحها، لأنها زائدة، فهي ملغاة. فعلى هذا يأتي بما نقصه من الرابعة، ويسجد بعد السلام، لسهوه.
وقيل: تبطل الرابعة بهذه الخامسة، وتحول بينه وبين إصلاحها.
ثم اختلف على هذا القول، فقيل: لا يأتي بشيء، بل تعود الخامسةُ رابعة لأنه بنية الرابعة أتى بها، ويسجد بعد السلام سجود السهو، وقيل: يأتي بركعة بدل الركعة ولا يعتد بالخامسة، وهذا القول أبعدها عندي. والله أعلم.
ولو شك في الركن الذي سقط له، هل هو من الرابعة أو من الخامسة، مثل أن يذكر بعد الخامسة أنه نسي سجدة لا يدري أمِنَ الرابعة أو من الخامسة:
فعلى القول الأول: يأتي بسجدة خاصة لإمكان أن تكون من الرابعة، والخامسة ملغاة لا تحول [30/أ] بينه وبين إصلاحها وسجوده بعد السلام.
وعلى الثاني: لا يأتي بشيء، لكن يسجد لسهوه بعد السلام، لأنه يقول: إن كانت السجدة من الخامسة، فقد سَلِمَت الرابعةُ، وإن كانت من الرابعة فقد سلمت الخامسة، وهي تنوب عنها.