فهرس الكتاب
الموضع الثاني: أن يجده بعد رفعه من ركوع الركعة الأخيرة، أو وهو جالس في تشهدها، فإنه إن رجا إدراك جماعة أخرى لم يؤمر بالإحرام، وكان له الخروج إلى موضع الجماعة الأخرى، وإن لم يرج إدراك ذلك فإن كان /43/ب] في غير صلاة الصبح، أو فيها وقد ركع للفجر، أمِرَ استحبابا بالإحرام مع الإمام، إذ فيه فضل وليس ذلك بلازم، لأنه لم يدرك من صلاة الإمام ما يلزمه حكمه، إذ لا يلزمه حكمُ الإمام بأقل من إدراك ركعة، ولا يدركها حتى يدرك مع الإمام ركوعها على الوجه الذي قررته، وإن كان ذلك في صلاة الصبح ولم يكن للفجر، فهل يؤمر بلإحرام مع الإمام أو يجلس من غير إحرام حتى إذا سلم الإمام قام فركع للفجر ثم صلى الصبح؟ قولان.
أمَرَهُ بالإحرام ابنُ القاسم، ولم يأمره ابنُ حبيب، وسببهما تقابل فضيلتين لا بد من فوات إحداهما، وهما إدراك التشهد مع الإمام، وإدراك ركعتي الفجر قبل الصبح، وإحداهما لا بد من فواتها، لأنه متى أحرم تحصيلا لفضيلة التشهد مع الإمام فاته ركعتا الفجر قبل الصبح، إذ عليه أن يتمادى على إحرامه حتى يتم صلاة الصبح، فيفوته ركعتا الفجر، ومتى جلس من غير إحرام أدرك فضيلة ركعتي الفجر قبل الصبح، إذ يقوم بعد سلام الإمام فيركع للفجر ثم يصلي الصبح وفاتته فضيلة التشهد مع الإمام. والله أعلم.
(المسألة الثانية) : المسبوق يقوم للقضاء بعد سلام الإمام بتكبير إن كان جلوسه مع الإمام موضع جلوس له لو صلى وحده، وبغير تكبير إن كان لمجرد متابعة الإمام،
هذا هو المشهور، وقال عبدالملك: يقوم بتكبير /44/أ] في الجميع، وعلى المشهور لو ترك التكبير حيث أُمِرَ به، وكبر حيث لم يؤمر به، فلا شيء عليه، لأن زيادة تكبيرةٍ أو نقص تكبيرة خفيف.
(المسألة الثالثة) : اختلف المتأخرون في مقتضى المذهب في حكم المسبوق فيما يأتي به بعد سلام الإمام، هل يكون فيه بانيا أو قاضيا، على أربع طرق:
الطريقة الأولى: المذهب على قول واحد أن المسبوق يبني في الجلوس على أن ما أدرك أول صلاته، وفي القراءة على أن ما أدرك آخر صلاته، وهي طريقة أبي محمد ابن أبي زيد رحمه الله وجمهور الأشياخ، وهو معنى قولهم: بانٍ في الأفعال، قاضٍ في الأقوال.
الطريقة الثانية: أن المذهب على قول واحد وهو البناء، كالطريقة الأولى، وعلى قولين في في الأقوال.
-أحدهما القضاء كالطريقة الأولى.
-الثاني بناء القراءة على حكم الجلوس، فيكون بانيا فيهما.
الطريقة الثالثة: أن المذهب على قولين مرويين عن مالك.
-أحدهما هو المشهور من قوله، أنه قاضٍ فيهما.
-الثاني أنه بانٍ فيهما، وطريقة القاضي أبي محمد في إشرافه.
الطريقة الرابعة: أن المذهب على ثلاثة أقوال.
-البناء فيهما.
-والقضاء فيهما.