فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 63

وقال مالك: إن طمع أن يفرغ من صلاته التي هو فيها ويدرك من صلاة الإمام ما يعتد به، وأقل ذلك ركعة أتمها ودخل مع الإمام، وإلا قطع ودخل مع الإمام، وحيث لا يتم ما هو فيه إذا فرغ من صلاة الإمام استأنف الصلاتين على كلا القولين.

[مسألة] من دخل المسجد ليصلي صلاة، فقبل الدخول فيها أقيمت عليه الصلاة التي بعدها، مثل أن يدخل ليصلي الظهر فأقيمت عليه العصر قبل أن يدخل في الظهر فالمشهور أنه لا يخرج / [42ب] من المسجد بعد الإقامة، لكن يدخل مع الإمام في العصر، فإذا سلم منها صلى الظهر وأعاد بعدها العصر، وقال ابن عبدالحكم: يخرج من المسجد.

المطلب الثالث: في حكم المسبوق

وفيه ثلاث مسائل:،

(المسألة الأولى) : كل من دخل المسجد والإمام يصلي فحكمه أن يحرم ويدخل مع الإمام على أي حالة وجده مِن قيامٍ أو قعود أو ركوع أو سجود.

ولا يقف من غير إحرام ينتظر انتقال الإمام من الحالة التي يكون فيها، وذلك خطأ ممن فعله، إلا في موضعين:

أحدهما أن يجده راكعا وهو لا يدري إن أحرم وركع هل يتم ركوعه قبل رفع الإمام أوْ لا، فإن الأوْلى في هذا الموضع أن يثبت قائما من غير إحرام حتى يرفع الإمام من ركوعه، وحينئذ يُحرِم فيدخل معه، محاذرة من الوقوع في الشك في إدراك الركعة.

فإن أحرم في هذه الحالة وركع، فإن تحقق أن الإمام لم يرفع حتى أتم هو ركوعه، وحدّ ذلك أن يكبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع في حال الانحطاط ويمكِّن يديه من ركبتيه ويطمئن راكعا قبل رفع الإمام، فقد أدرك الركعة وصح اعتداده بها، وإن تحقق أن الإمام رفع قبل تمكينه يديه من ركبتيه في ركوعه، لم يعتد بها، لعدم إدراكها معه.

وهل يرفع إذا رفع الإمام قبل إتمامه هو لركوعه حتى ينحطّ معه إلى السجود من القيام، أو يثبت على الحالة التي انتهى إليها حين أخذ الإمام في الرفع من الركوع / [43/أ] فلا يزيد عليها ولا يرفع منها حتى ينحط الإمام إلى السجود فينحط معه من حالته.

قال الجزيري في تدريبه: يثبت على الحالة التي انتهى إليها حتى يسجد الإمام فينحط معه من تلك الحالة إلى السجود، فإن رفع مع الإمام بطلت صلاته، لأنه زاد في صلاته زيادة مستغنى عنها.

رأيتُهُ في الكتاب المذكور، ونقله عنه ابن الفخار في تقييده على (الرسالة) ، ومراده - والله أعلم - إذا كان عامدا، ولم أرَ ذلك لغيره ولا اطلعت على نصٍّ في المسألة لسواه، وفيما قاله عندي نظر، لأن ثبوته على حالته مخالفة على الإمام، وكون رفعه معه زيادة مستغنى عنها غير مُسَلَّم، لأنه ( ) خلف الإمام وركع راجيا إدراكه فانكشف خلافه، لزمته متابعته في الرفع من حيث انتهى، وإن لم يعتد به ، كما تلزمه متابعته في السجود والجلوس وإن لم يعتد بذلك. والله أعلم.

وإن شك أن يكون الإمام رفع قبل ركوعه لم يعتدّ بتلك الركعة، لكن يتمادى مع الإمام ولا يقضي ركعة بعد سلامه حذرا أن يكون أدرك ركوع الإمام فتكون خامسة، ويعيد الصلاة لأنه لم يعتد بتلك الركعة لحصول الشك فيها، ولهذا ( ) متى وجد الإمام راكعا وخاف أن يعجله أو شك، فالأولى أن يثبت قائما حتى يرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت