فهرس الكتاب
فهذا إن خاف فوات ركعة من صلاة الإمام قطع على شفع أو على وتر. وإن أمن من ذلك فإما أن تكون التي هو فيها المغرب أو غيرها.
فإن كانت المغرب فلا يخلو من خمس حالات:
-الأولى: أن تقام عليه قبل عقد الركعة الأولى، على خلافٍ في عقدها هل هو وضع اليدين على الركبتين أو الرفع من الركوع، فهذا يقطع ويدخل مع الإمام على مذهب (الكتاب) ، ورأيت في تهذيب [41/ب] ابن بشير قولا آخر لابن حبيب أنه يشفعها بركعة أخرى ويسلم على ركعتين نافلةً، ويدخل مع الإمام ما لم يخف فوات الركعة الأولى على ما قرَّرْتُه.
-الحالة الثانية: أن تقام عليه بعد عقد الركعة الأولى، ففي (الكتاب) أيضا: يقطع، كالحالة الأولى، لأن النافلة عنده لا تكون قبل المغرب، ولابن القاسم وأشهب في (المجموعة) : يضيف إليها أخرى.
-الحالة الثالثة: أن تقام على بعد أن أتمَّ الثانية، ففي الكتاب: يضيف إليها ثالثة ويسلم وينصرف. ولابن القاسم وأشهب في (المجموعة) : يسلم عليهما ويدخل مع الإمام.
-الحالة الرابعة: أن تقام عليه وهو راكع في الثالثة لم يرفع رأسه، فعلى قوله في الكتاب يتم الثالثة ويسلم وينصرفوذكر ابن يونس لأشهب في (المجموعة) : يرجع إلى الجلوس فيسلم ويدخل مع الإمام، وهما على الخلاف في عقد الركعة.
-فإن أقيمت بعد رفعه من الثالثة - وهي الحالة الخامسة - أتمها وانصرف، وهذا بناء على أن المغرب لا تعاد في جماعة، وهو المشهور، وعلى قول المغيرة يتم ويعيدها مع الإمام.
وحيث أمر بالانصراف، فليجعل يده على أنفه عند انصرافه كالراعف.
وإن كانت غير المغرب فلا يخلو من أربع حالات:
-الأولى: أن تقام عليه قبل عقد الركعة على الخلاف في عقد الركعة ما هو، فقال ابن القاسم: يقطع ويدخل مع الإمام، وقال أشهب: يتم ركعتين.
-الحالة الثانية: أن تقام عليه بعد عقد ركعة، فهذا يشفعها ويسلم ثم يدخل مع الإمام.
-الحالة الثالثة: أن تقام عليه بعد / [42/أ] القيام للثالثة وقبل عقدها، فهذا يرجع إلى الجلوس فيسلم على ركعتين ويدخل مع الإمام.
-الحالة الرابعة: أن تقام عليه بعد عقده للثالثة، فقال ابن القاسم في (المدونة) يتمها أربعا ولا يصيّرها نافلة ويسلم ويدخل مع الإمام.
وكل حالة قيل فيها يشفعها، أو يتم، فإن ذلك ما لم يخف رَفْعَ الإمامِ رأسَه من الركعة الأولى، فإن خاف ذلك قطع على شفع أو على وتر كما قدّمته.
الوجه الثالث: أن يكون في فريضة غير التي أقيمت عليه، مثل أن يكون في الظهر، فتقام عليه العصر، ففيه قولان، المشهور أن الإقامة تؤثر فيما هو فيه، لكن يتمها مخففا، فإن أدرك مع الإمام شيئا صلاّه، وإن لم يدرك صلى لنفسه، وإذا قلنا بالمشهور أن الإقامة تؤثر فيما هو فيه، قال ابن القاسم: هو بمنزلة من أقيمت عليه صلاة وهو فيها فيجري على ما تقدم،