فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 63

-إحداهما: أن يصلي الثانية ناسيا للأولى ولم يذكر إلا بعد الفراغ منها، مثل أن يذكر الظهر فيصليها وبعد السلام منها ذكر الصبح، فهذا / [40/ب] يصلي الصبح التي ذكر ولا يعيد الظهر اتفاقا، لأنها بالسلام منها بمنزلة صلاةٍ خرج وقتُها.

-الحالة الثانية: أن يشرع في الثانية ناسيا للأولى وبعد الشروع فيها ذكر تفسد بمنزلة من ذكر صلاة في صلاة، وهو قول ابن القاسم في (المدونة) ، وقيل: لا تفسد.

وأما العامد للبداية بالثانية مع ذكر الأولى فقيل: يعيد الثانية أبدا بعد الأولى حتى تحصل مُرَتَّبة معها، لأن الوقت الذي فعلها فيه إنما وجب بالذكر للأولى، فكأنه صلى الثانية، إذ بدأ بها في غير وقتها، وقيل: لا يعيدها، لأنها بالفراغ منها بمنزلة صلاة خرج وقتها، وهو قياس قوله في (المدونة) فيمن صلى صلوات ذاكرا الصلاة أنه يصليها ولا يعيد ما خرج وقته من الصلوات التي كان ذاكرا فيها لهذه الصلاة. والله أعلم.

] فرع[: من ذكر صلاتين من جنس واحد، كظهرين أو عصرين، فقال ابن القصار: يسقط الترتيب فيهما، لأنهما من جنسٍ واحد وصفة واحدة والنية لهما واحدة، وقد اجتمعتا في وقت الذكر، فلا فائدة لترتيب إحداهما على الأخرى، وليس كذلك إذا اختلفتا. قال: وليس في هذا نص لمالك، وإنما رأيته واخترته.

قلت: ومن يوجب التعرض لتعيين اليوم في النية يلزمه أن يسوي بينهما وبين المختلفتين.

وأما صفة الفعل: فعلى من ذكر صلوات فوائت أن يقضيها على نحو ما فاتته من إتمامٍ وقصرٍ وإسرار وجهر، فيقصر ما فاته في السفر وإن قضاه في الحضر، ويجهر / [41/أ] في موضع الجهر وإن قضاه بالنهار، ويسر في موضع السر وإن قضاه بالليل، ولا يقضي الوتر مع العشاء ولا الفجر مع الصبح، لأن النوافل لا تقضى بعد الوقت، وقال أشهب: يقضي الفجر مع الصبح. والله أعلم.

المطلب الثاني فيمن أقيمت عليه صلاة وهو في صلاة

فلا يخلو: إما أن يكون في نافلة أو فريضة. والفريضة إما أن تكون هي التي أقيمت عليه أو غيرها.

فهذه ثلاثة أوجه:

الأول: أن يكون في نافلة:

فهذا إن خاف فوات الركعة الأولى مع الإمام، قطع بسلام أو بكلام على شفعٍ كان أو على وتر، ودخل مع الإمام اتفاقا.

وإن أمِنَ مِن فوات الركعة الأولى، فإن أقيمت الصلاة عليه بعد ركعة من النافلة أتمَّها، وإن أقيمت قبل ركعة أتم الركعتين بأم القرآن وحدها مخففا إن كان ممن تخف عليه الركعتان، وإلا قطع محذرةً من تطويل المخالفة مع الإمام، وهو مذهب (الكتاب) ، وقال عيسى: يتمها مطلقا محاذرة من قطع عمل شَرَعَ فيه، والله تعالى يقول: (( ولا تبطلوا أعمالكم ) ).

الوجه الثاني: أن يكون في فريضة أقيمت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت