فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 63

إحداهما وركعة من الأخرى، فإن بقي ما يسع إحداهما أو ركعة واحدة منهما جَعَلَه للثانية، وتسقط إعادة الأولى. والله أعلم. / [39/ب]

مثال آخر: إن ذكر وهو خلف الإمام في العشاء صلاةً منسية، وقد كان صلى المغرب، فإنه أيضا يتمادى مع الإمام حتى يفرغ من صلاته فيسلم معه ثم يقوم فيصلي المنسية ثم يعيد المغرب والعشاء إن أدرك بقيةً من وقتهما أو في العشاء وحدها إن لم يكن فيما بقي منه ما يدركها به، وذلك للصلاتين خمس ركعات فأكثر في الحضر، وأربع ركعات فأزيد في السفر، وللصلاة الواحدة من ثلاث ركعات في الحضر وركعتين في السفر، إلى ركعة فيهما، وهذا متفق عليه، واختلف في الأربع في الحضر والثلاث في السفر، هل يدرك بهما الصلاتين أو الثانية فقط؟.

قال ابن حبيب: إن نسي أن يعيد التي ذكر فيها حتى خرج الوقت أعادها أبدأ، لأنها صارت نافلة، ووجه الأول أنه لا يعيد بعد الوقت واحدة منهما، أن الترتيب بين الفوائت والوقتية إنما يجب في الوقت، فإذا خرج الوقت سقط حكم الترتيب، ومذهب ابن حبيب في المأموم يذكر الصلاةَ منسيةً وهو في صلاة خلف الإمام أنه إنما يتمادى إذا ذكر صلاة فائتة، فأما إن ذكر صلاة وقتية، مثل أن يذكر خلف الإمام في العصر وذكر ظهر يومه، أو في العشاء وذكر مغرب ليلته، فإنه يقطع على وتر كان أو شفع، لأنه في خناق من وقت الأولى، وتلك فرض وهذه لا تجزيه، فمبادرة وقت الأولى أولى وهو عندي أبْيَن.

الوجه الثاني: أن يذكر المنسية في غير وقت صلاة، فهذا / [40/أ] يقضي ما ذكر من المنسيات، ولا يعيد شيئا مما صلاّهُ قبل ذلك، لأنه لا يجب إعادة المفعولات للترتيب مع المنسيات إلا في الوقت، وما خرج وقته فلا.

الوجه الثالث: أن يذكر المنسية في وقت صلاةٍ وقبل أدائها، فهذا يبدأ بالمنسية، وإن خرج وقت الحاضرة ولا يبدأ بالحاضرة، فإن بدأ بها ثم قضى المنسية بعدها وفرغ من قضائها في بقية من وقت الحاضرة أعادها، وإن لم يفرغ حتى خرج الوقت فلا يعيدها.

الوجه الرابع: أن يذكر في وقت صلاةٍ بعد أدائها، فهذا يصلي ما نسي، فإن بقي بعد ذلك من وقت الحاضرة شيء أعادها، وحيث يؤمر بإعادة الحاضرة فكان قد صلاها إماما أعاد وحده دون المأمومين

تنبيه:

ما وقع في بعض طرق الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من قوله عليه الصلاة والسلام: (فليصلها كما كان يصليها في وقتها) يرجع التشبيه فيه إلى الترتيب. وصفة الفعل.

وذلك يقتضي الأمر بفعل الفوائت وقت القضاء على نحو ما يجب من فعلها وقت الأداء ترتيبًا وصفةً، والأمر للوجوب عند جماعة من علمائنا رضي الله عنهم.

فأما الترتيب:

فواجب على من ذكر صلوات فوائت أن يصليها على الترتيب الذي فاتته عليه الأولى فالأولى، فلو ( ) الترتيب.

فلو صلى الثانية قبل الأولى فإما أن يكون ناسيا أو عامدا:

أما الناسي فله حالتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت