فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 63

هذا كله معنى ما في (المدونة) ، وقال ابن حبيب: إن ذكر صلواتٍ كثيرةً في وقتِ صلاةٍ والوقت متسع بحيث إن بدأ بهن أدرك التي هو في وقتها، بدأ بهن ثم صلى / [38/ب] بعدهن التي هو في وقتها، لأنه لا يخاف فواتها بتقديم الفوائت عليها لما في وقتها من السعة.

مثال ذلك: أن يذكر عند الزوال عشر صلوات أو أكثر مما يعلم أنه إن بدأ بهن أدرك الظهر في وقتٍ يجوز تأخيرها إليه، فليبدأ بهن الأولى في الأولى، وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ذكر عشرَ صلوات - يريد أو أكثر - في وقت الظهر بدأ بهن ما لم يخف فوات وقت الظهر، والوقت في ذلك ما لم تصفر الشمس. وقال سحنون: الغروب. والظاهر من قول ابن حبيب الوقت الاختياري.

وعلى هذا إن ذكر وهو في صلاة وقتية يعلم أنه إن قطعها وقضى الفوائت أدرك وقتها، قطع وقضى الفوائت وابتدأ بعدها الوقتية، وإن ذكر ذلك في وقت صلاة قد فرغ منها، فقضى الفوائت وفرغ في بقيةٍ من الوقت أعاد الوقتية، وكل ذلك خلاف ما تقدم عن (المدونة) .

وأما اليسيرة، فإما أن يذكرها في صلاة أو في غير صلاة.

فإن ذكرها في غير صلاة.

فإما أن يكون في غير وقت صلاة أو في وقت صلاة، قبل أداء الوقتية أو بعده، فهذه أربعة أوجه.

الأول: أن يذكرها وهو في صلاة، فهذا لا يخلو أن تكون الصلاة التي ذكرها فيها نافلة أو فريضة، فإن كانت نافلة قطع إن ذكر قبل عقد ركعة، وإن لم يذكر حتى عقد ركعة أتمَّ نافلة، وقيل يقطع.

هذا إن كانت الفريضة المذكورة فائتة، فإن كانت وقتية ووقتُها متسع أتم نافلته، ركع أو لم يركع، وإن كان ضيقا قطع. والله أعلم.

وإن كانت الصلاة التي ذكر فيها فريضة فيفترق الجواب بين / [39/أ] الفذِّ والإمام والمأموم.

أما الفذ أما الفذ فإن ذكر قبل ركعة قطع وصلى المنسية، وابتدأ بعدها الوقتية التي ذكر فيها، وقال أشهب: يشفعها، وإن ذكر بعد ركعة شفعها وسلم على ركعتين ثم صلى ما ذكر وابتدأ الوقتية بعد ذلك. ولم يختلف في الفريضة أنه يشفعها إن ذكر بعد ركعة كما اختلف في النافلة.

وإن ذكر بعد إتمام ركعتين سلَّم عليهما ثم صلى ما ذكر وأعاد التي كان فيها، وإن ذكرها بعد ثلاث ركعات أتمها أربعًا، وقال ابن القاسم: يقطع بعد ثلاث أحب إليّ ثم يصلي التي نسي، ثم التي كان فيها، وأما الإمام فيقطع متى ذكر، بعد ركعة أو قبلها.

قال مالك: ويُعْلِمُ مَن خلفه فيقطعون. يعني ولا يستخلف من يُتِمّ بهم كما يستخلف في الحدث. وقال سحنون وعيسى: يستخلف كالحدث. وضعّف ابنُ يونس الفرقَ بينهما.

وأما المأموم فيتمادى مع الإمام، ذكر قبل ركعة أو بعدها، فإذا سلّم الإمام صلى هذا ما ذكر، وأعاد بعدها صلاة الإمام، وإن أدرك وقت صلاة أخرى أعادها معه.

مثال ذلك: أن يذكر وهو في العصر مع الإمام أنه نسي الصبح، وقد كان صلى الظهرَ، فإنه يتمادى كما مرّ، فإذا سلم مع الإمام صلى الصبح وأعاد بعدها الظهر والعصر إن أدرك بقية من وقتها، وأقل ذلك ما يسع فعلها في الحضر والسفر أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت