فهرس الكتاب
قال الشيخ أبو الحسن: وقول ابن القاسم أحسن، لأن لنا أن نقتدي بأفعاله عليه الصلاة والسلام ما لم يأت نسخ، ووجه من جهة المعنى أن المستخلف وكيل الإمام، فإذا عاد انعزل الوكيل.
وإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن الإمام إذا أتم بهم صلاتهم أشار إليهم وقام فقضى لنفسه ثم يسلم ويسلمون.
المسألة الرابعة: لو رجع الإمام فقال للمسبوق المستخلف: كنتُ أسقطتُ ركنا من الأول، أو من الثانية، فأما المستخلف فيتم صلاة الإمام بالركعة التي أخلَّ بركنها، وهل يكون فيها بانيا فيقرأ بأم القرآن وحدها، أو قاضيا فيقرأ بأم القرآن وسورة؟ قولان. ثم يقوم لقضاء ما سُبق به.
وأما المأمومون فمن تحقق منهم كمالَ صلاته وصلاة إمامه لم يلزمهم اتباعه فيما قال الإمام الأول، ومن شك أو تحقق صحة ما قال لزمه اتباعه، ومن تحقق سلامة صلاته دون صلاة إمامه فقولان قد تقدما في مسائل السهو.
ويسجد المستخلف سجود السهو قبل السلام على القول بالبناء لنقصانه السورة والجلسة من الركعة الثالثة التي صارت ثانية لبطلان الأولى والثانية، وبعد السلام على القول الآخر، ويسجد معه المقتدون، لكن إذا عمل على البناء وسجد قبل السلام / [50/أ] فهل يكون سجوده آخر صلاة الإمام، أو آخر قضائه؟ قولان بناهما ابن شاس على الخلاف في تغليب حكم الإمام أو النظر إلى حصول الإمامة له.
المسألة الخامسة: لو كان الإمام فيما أخبر به من إسقاط الركن شاكا، فقال سحنون: يأتي المستخلف بالركعة ويقرأ فيها بالفاتحة وسورة لاحتمال الصحة، فتكون هذه الركعة قضاء، وكذلك يقرأ في الثانية التي يأتي بها عن قضائه ويتشهد في الأولى لاحتمال أن تكون بناء ورابعة الأول، وأما المأمومون فيتبعونه فيها إن شكوا ويسجدون قبل السلام.
المسألة السادسة: لو لم يخبره بإسقاط الركن حتى فرغ، فصلاة المستخلف تامّة، لأنه صلى بالناس ركعتين وقضى ركعتين، ولكن يسجد قبل السلام، لأنه قام في موضع الجلوس، أعني الأول من الركعتين اللتين استخلف عليهما، لأنها قد صارت ثانية للإمام الأول حين أخلَّ بركن من أحد الأوليين وترك فيها السورة مع أم القرآن، ويسجد معه القوم، ثم إن شكوا أتوا بركعة بالحمد وحدها ثم سجدوا للسهو بعد سلامهم خوفا أن لا يكون بقي عليهم شيء، فتكون هذه الركعة زائدة، وإن أيقنوا بصحة قول الإمام فيما أخل لم يسجدوا للسهو بعد ركعتهم هذه، وإن أيقنوا أنه لم يبق عليهم ولا على الإمام شيء سلموا بسلام المستخلف، ولو أيقنوا بتمام صلاتهم دونه فالقولان. والله أعلم.
وهذا الباب باب واسع، ومدٌّ شاسع، وفيما أشرت من ذلك إليه دليل على ما يرد منه فيحمل عليه، ومن الله تعالى أسأل / [50/ب] أن يجعل ما حاولته من ذلك خالصا لذاته، ومقربا من مرضاته، ورحم الله امرأً وجد فيه خللا فأصلحه، أو مشكلا فشرحه، أو مبهما فبيَّنه وأوضحه، وترفع في النقد عن سفساف الأخلاق، وجرّد من الإنصاف على شاكلة طيب الأعراق، والتمس لمعترف بالقصور والتقصير وجوها جمة من المعاذير، وغفر الله لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
وكان الفراغ منه بعيد العصر، عشية يوم الأحد ثالث عشرين شهر ربيع الثاني عام تسعة وعشرين وألف، وذلك على يد الفقير إلى الله جابر بن الحاج مليان بن أحمد الجنحاني المديوبي نسبا، غفر الله له ولوالديه ولمن علمه خيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.