فهرس الكتاب
وإن استخلفه في السجود رفع المستخلف بهم، أو في الجلوس بين السجدتين سجد بهم السجدة الثانية، أو في جلوس التشهد الأول أتمه بهم وقام، أو في جلوس التشهد الأخير أتمه بهم وسلم.
ولو أن الإمام طرأ عليه الحدث في التشهد الأخير فتمادى حتى سلم، لكان عليه الإعادة باتفاق المذهب، وأما هم فإن لم نراع الخلاف في حقهم أعادوا، وإن راعيناه لدخوله من غير وجه لم يعيدوا، وهو قول ابن القاسم.
ولو استخلف من فاته ركعة: أتم بهم صلاة الأول بانيا عليها في الجلوس والقيام والقراءة. وقيل: لا يبني في القراءة. وقيل: إن استخلفه لا يبني، وإن تقدم بنفسه بنى، ولا أعلم لهذا القول وجهًا.
ووجه الأول أنه بالإحرام معه وجب عليه اتباعه قبل الاستخلاف، فكيف بعده، ووجه الثاني الاحتياط للقراءة.
ثم إذا أتم الأول قام لقضاء ما سُبِق به ويثبت القوم جلوسا حتى يفرغ من قضائه ويسلم بهم، وانتظارهم لفراغه من القضتء أخف من الخروج من إمامته، هذا مذهب الكتاب في الجواهر.
وقيل: يستخلف من يسلم بهم، لأن السلام بقية صلاة الأول ولا ينبغي له أن يقضي قبل فراغ الصلاة وخروج القوم عن الاقتداء به إلى الاقتداء بمن أقامه مقامه أخف من انتظاره.
ولو كان معه مسبوقولن معه مثله فمن / [49أ] الأصحاب سحنون من يقول إذا قام يقضي قام كل واحد يقضي لنفسه ثم يسلمون بسلامه، فإن ائتموا به أبطوا على أنفسهم وصلاة المستخلف تامة، ومنهم من يقول: يقوم المستخلف وحده يقضي، وإذا سلم قاموا للقضاء بعد سلامه
مسائل:
الأولى: من صلى وحده ركعةً ثم أحرم معه رجل في الثانية ثم أحدث الأول، فإن هذا يبني على صلاة الأول، فيجلس على الأولى من صلاته لأنها ثانية الأول، ويقوم من الثانية لأنها ثالثة الأول، ويجلس على الثالثة لأنها رابعة الأول، ومنها يقوم لقضاء ما فاته.
ولو دخل معه في الثانية من صلاة الصبح ثم أحدث الإمام، لقام هذا وصلى ركعة ثم جلس للتشهد ثم يقوم لقضاء الأولى، فيفعل في ذلك على حسب فعله لو كان الإمام باقيا. نصَّ على هذه اللخمي، وعلى الأولى صاحب الطراز، نقلها عنه الشهاب القرافي، وهما متوافقان.
المسألة الثانية: لو استخلف مسبوقا فلم يعلم كم صلى الأول ومن خلفه يعلم أشار إليهم فيجيبونه بالإشارة، فإن لم يفهم ومضى في صلاته سبحوا له حتى يفهم، فإن لم يجد بدا من الكلام تكلم، وقال سحنون: ينبغي أن يقدم غيره ممن يعلم ما صلى الإمام، فإن تمادى فإنه إذا صلى ركعة فليتزحزح للقيام، فإن سبحوا له جلس وتشهد، ثم يتزحزح للقيام فإن لم يسبحوا له قام وبنى على أنها ثالثة، وإن سبحوا به عرف أنها رابعة، فيشير إليهم بالجلوس ثم يقوم فيقضي على ما تقدم.
المسألة الثالثة: لو أزال الإمام عذره ثم رجع فحكمه أن يدخل خلف مستخلفه / [49أ] كالمسبوق، فلا يخرج المستخلف، فلو أخرجه وأتم الصلاة بهم فقال يحيى بن عمر: تبطل، لأنه انعزل بالاستخلاف ثم صار مستخلفا من غير عذر.
وما في حديث أبي بكر رضي الله عنه، من تأخيره حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وتَقَدُّم النبي صلى الله عليه وسلم، فَخَاصّ به، لا يجوز لأحد بعده، وقال ابن القاسم في العتبية: تصح.