فهرس الكتاب
وقال ابن حبيب: إن استخلفه في الركعة الأولى صحت صلاته، وإن استخلفه بعد ركعة فأكثر فعمل على بناء صلاة الأول بطلت صلاته.
ثالثها: أن لا يكون ممن فاته الركوع معه من الكرعة التي طرأ فيها العذر.
فلو رفع رأسه من الركوع فأحرم معه إنسان، ثم طرأ عليه العذر فاستخلف المحرم معه بعد الركوع، أمر هذا المستخلف باستخلاف غيره واستخلفوا هم غيره.
فإن لم يفعلوا وأتموا هم به:
فقيل: تبطل صلاتهم، لأنه لما لم يكن سجود تلك الركعة مما يعتد به أشبه صلاة مفترض خلف متنفل.
وقيل: تجزئهم، لأن فعل المستخلف لذلك واجب عليه لوجوب متابعة الإمام فيه لو لم يحدث. ووجه آخر أنهم / [48/أ] لا بد لهم من الإتيان بذلك السجود، استخلف عليهم أو لم يستخلف، فسجودهم معه كسجودهم أفذاذا، فوجب أن تجزئهم.
وفي هذا عندي نظر، والوجه الأول أبين. والله أعلم.
رابعها: إذا كان مسافرا وخلفه مقيمون ومسافرون، فليستخلف مسافرا، لأن صلاة المقيم خلف المسافر أخف من صلاة المسافر خلف المقيم.
فلو استخلف مقيما أمر أن لا يقبل، فإن قبل جهلا، فإذا أتم صلاة الإمام قام ولم يقم المسافرون معه، لكن قيل يسلمون، وقيل يتمون لأنفسهم، وقيل يقدمون مسافرا منهم يسلم بهم، وقيل يثبتون حتى يتم ما بقي من صلاته فيسلمون بسلامه.
وأما فعل المستخلف فإنه بعد الاستخلاف:
يقوم مقام الإمام في حكمه و ( ) فإن كان قريبا من موقف الإمام انتقل إليه، وإلا أتم في موضعه.
ويشرع في إتمام صلاة الإمام من حيث انتهى.
فإن استخلفه قبل القراءة ابتدأ القراءة، وإن استخلفه في أثناء القراءة قرأ من موضع انتهى الإمام الأول إن كانت الصلاة جهرا، وإن كانت صلاة سر فليبدأ بأم القرآن حذرا أن يكون الأول قد نسيها أو لم يتمها، إلا أن يكون سمع حيث انتهى الأول فليقرأ من هنالك كالجهر.
وإن استخلفه بعد القراءة ركع بهم، وإن استخلفه وهو راكع رفع المستخلف وأجزأهم الركعة.
وحق الإمام إذا طرأ عليه العذر وهو راكع أن يرفع رأسه بغير تكبير فيستخلف من يرفع بهم.
وقيل: يستخلف قبل أن يرفع، لئلا يرفعوا برفعه.
فإن رفع رأسه قبل الاستخلاف فاتبعوه في الرفع:
فأجرى الشيخ أبو الطاهر / [48/ب] ذلك على الخلاف في الحركة من الأركان هل هي مقصودة فتبطل أو غير مقصودة فلا تبطل؟.
ورأى بعض المتأخرين أنهم كالرافعين قبل إمامهم فيرجعون إلى الركوع مع الثاني.