فهرس الكتاب
ويدل على صحته حديث عبدالله بن السائب رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة، فاستفتح قراءة المؤمنين حتى جاء إلى ذكر موسى وهارون أو إلى ذكر عيسى، عليهم السلام، فأخذته سعلة فركع وعبدالله بن السائب حاضر ، والثاني كغلبة الحدث / [47/أ] أو تذكره، أو الرعاف الذي يقطع لأجله يستخلف في هذه الأمور كلها ويخرج.
لكن يجوز لَه البناء في الرعاف بعد غسل الدم بشروط مذكورة في بابه. وأما في طروِّ الحدث أو تذكره فلا يبني، لأن صلاته تبطل بمجرد طرو الحدث أو تذكره.
وشرط صحة استخلافه في طرو الحدث أو تذكره:
أن يكون في فور ذلك من غير توانٍ، فإن توانى بعد طرو الحدث أو تذكره بطلت صلاة القوم.
وكذا إن ابتدأ بهم ذاكرا للحدث.
أو أحدث فيها مختارا غير مغلوب، فيبتدؤن الصلاة من أولها في الصور الثلاث.
وفي استخلاف الإمام إذا ذكر صلاة منسية وأعلمهم فيقطعون، خلاف قد مر في المطلب الأول.
وأما صفة الاستخلاف:
فأولها: أن يستخلف بالإشارة. فإن تكلم فقال: يا فلان تقدم. أو نحو هذا، أما حيث لا يبني، كطرو الحدث أو تذكره، فيصح ولا تبطل صلاة المأمومين، لأنه بالطارئ قد خرج عن أن يكون إماما، لبطلان صلاته.
وأما حيث يجوز لَه البناء، كالراعف، فتفسد صلاتُه هو.
ويختلف في صلاة القوم: فقيل: لا يضرهم. وقال ابن حبيب: إن استخلف الراعف بالكلام جهلا أو عمدا أفسد على نفسه وعليهم، فإن كان ساهيا فعلى نفسه فقط. قال: وبهذا قال من لقيته من أصحاب مالك.
وثانيها أن يستخلف من يقرب موضعه ليتقدم إلى مقام الإمام، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليليني منكم ذو الأحلام والنهى) فإن استخلف مَن بَعُد أتم في مكانه ولم ينتقل إلى مكان الإمام.
وأما صفة المستخلف:
فأولها: أن / [47/ب] يكون ممن تصح إمامته.
فلو استخلف من لا تصح إمامته فقيل: يقدم المأمومون غيره ولا يتبعوه، فإن اتبعوه وكان على صفةٍ يمتنع صحة الإمامة معها باتفاق، كالصبي غير المميز والمجنون والسكران في حال سكره، والأمي وفيهم قارئ، والمحدث ذاكرا لحدثه، والمرأة للرجال، بطلت صلاتهم فيعيدون، وإن كان على صفة يختلف معها في جواز إمامته، جرى الجواب في صحة صلاتهم وبطلانها على الخلاف في جواز إمامته، كالفاسق بجوارحه فيما لا يتعلق بالصلاة، والعبد والمسافر في الجمعة.
وثانيها: أن يكون ممن انسحب عليه حكم الإمام قبل طروّ العذر، فلا يستخلف من أحرم بعد طرو العذر، فإن فعل بطلت صلاة المأمومين، لأنهم بمنزلة من أحرم قبل إمامه.
أما المستخلف فإن استخلفه على ركعتين صحت صلاته، وإن استخلفه على ركعة أو ثلاث ركعات فبنى على فعل الإمام، بطلت صلاته، لأنه جلس في غير موضع جلوس له.