فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 63

المطلب الرابع: في استخلاف الإمام للعذر

، وينظر في حكمه، والعذر المبيح له، وصفة المستخلف، وفعله بعد الاستخلاف.

أما حكمه: فلم يختلف المذهب في جوازه، لأنه من جنس النظر للمأمومين لما فيه من المصلحة ورفع المنازعة.

وليس ذلك بلازم لَه، ولا أيضا على المستخلَف قبول، بل هو بالخيار بين القبول والترك، ولا على المأمومين اتباعه إلا أن يشاءوا، لأنهم إنما التزموا إمامة الأول، فإذا غلبوا على تمام الصلاة معه كانوا في حكم أنفسهم، لكن إن لم يقبلوا استخلافه، أو ذهب ولم يستخلف لهم، استخلفوا لأنفسهم.

وإن أتم بهم أحدُهم فاتبعوه أجزأهم.

فإن أتموا وحدانا:

فقال ابن القاسم: لا يعجبني، وصلاتهم تامة، إلا في الجمعة.

وقال ابن عبدالحكم: لا تجزئهم. قال: ومن ابتدأ الصلاة بإمام فأتمها فذًّا فأتمها بإمام، فليعد.

قال: وكذلك من لزمه أن يقضي فذا فقضى بإمام ( ) كالمسبوق بركعة فلا ( ) . واستحسن اللخمي قول ابن القاسم بالصحة.

ولو قدموا إمامين فصلى كل إمام بطائفة / [46/ب] :

فقال أشهب في مدونته: صلاة جميعهم مجزئة، وبئس ما صنعت الطائفة الثانية بتقديمها الإمام.

وعلى هذا لو صلى بعضهم بإمام وبعضهم لنفسه لصحت، وهذا كله موافق لقول ابن القاسم في صحة صلاتهم إذا أتموا وحدانا، وعلى قول ابن عبدالحكم: لا يصلون طائفتين، فإن فعلوا صحت صلاة الذين استخلفوا الأول، إلا أن يكون الثاني أحق بالإمامة، قاله الشيخ أبو الحسن.

فلو قدم الإمام إنسانا، فتقدم غيره واقتدى به المستخلف لصحت الصلاة على المنصوص في المذهب. قاله ابن شاس.

وأما العذر المبيح للاستخلاف فيما يطرأ على الإمام مما يمنعه: من التمادي على الإمامة خاصة. أو على الصلاة جملة:

فالأول كعجزه عن بعض الفروض، مثل أن يصير إلى حالة يعجز فيها عن القيام أو الركوع أو الجلوس أو السجود، فإنه يستخلف ويتأخر إلى الصف، فيتم مؤتما بمستخلفه.

ومثل أن يتعذر عليه إتمام الفاتحة، أو يعلم أنه لا يقدر على قراءتها في بقية الصلاة لسعال أو حصر، فإنه يستخلف أيضا ويأتم بمستخلفه.

أما لو تعذّر عليه قراءة بعض السور مع أم القرآن، فلا يكون له الاستخلاف، لأن صلاته تصح مع ترك ما عجز عنه. قاله المازري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت