فيمِّموا وطيسَها [1] ، وجالدوا رسيسها [2] ، تظفروا بالغُنْم والكرامة في دار الخُلْد والمقامة"."
فلمَّا كشَّرت الحرب عن نابها، تدافعوا إليها، وتواقعوا عليها، وكانوا عند ظن أمهم بهم حتى قُتلوا واحدًا في إثر واحد.
ولمَّا وافتها النُعاة بخبرهم، لم تزد على أن قالت:"الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مُستقر الرحمة" [3] [4] .
6ـ إزالة الجهل عن نفسها بتعلم العلم الشرعي:
لقد بلغ حرص النساء المسلمات على العلم غايته حتى تطلبن المجالس الخاصة بهن للتعليم مع أنهن يستمعن في المسجد لتعليمه ومواعظه - صلى الله عليه وسلم -.
كذلك نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسن للنساء سنة مؤكدة، ألا وهي: شهود مجامع الخير يتزودون منها.
فعن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق [5] ، والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ... قلت:
(1) الوطيس: المعركة، أو الضرب فيها.
(2) الرسيس: الأصل.
(3) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (4/ 297) ، والإصابة (7/ 615، 616) .
(4) انظر: عودة الحجاب للشيخ محمد إسماعيل (2/ 514ـ 546) .
(5) العواتق: جمع عاتق، وهي البنت البالغة، والتي قاربت البلوغ؛ لأنها تعتق من الخروج لخدمة أهلها، لتمكث في البيت إلى أن تتزوج.