الإسلام بتعاليمه السمحاء وتشريعاته القويمة يمثل الصورة الكاملة البديعة والمثالية للأديان السماوية غير أن الإطار الذي وجد فيه خلال السنين والقرون الأخيرة هو إطار فاسد متآكل لا يلائم حسنه وإشراقه ? إذ المسلمون الذين انتسبوا إليه ومثلوه في تلك السنين العجاف ببدعهم المظلمة وتجاوزاتهم المجحفة وأعمالهم المخالفة وجهلهم وكسلهم وتميعهم.. قد حجبوا الإسلام وغطوا حقيقته بما اقترفوا من بدع العبادات وفساد العادات الشيء الذي مهد -وللأسف- للأعداء على اختلافهم فرص التجريح والنقد والهدم والاتهامات القاسية لهذا الدين الحنيف الذي رأوا فيه- من خلال ما شاهدوا لا من خلال ما علموا وتحققوا- سبب التخلف والجهل والمرض والوسخ.
وفي هذا الصدد يقول المرحوم محمد فريد وجدي في بيان هذا الموقف الذي يقفه الغرب منا ومن ديننا ?"يجب أن نغفر للأوروبيين تصديقهم لكل الافتراءات ضد الإسلام والمسلمين.. فهم- أي الأوربيون- على حق إذا اظهروا العداء تجاه ديننا طالما كانوا لا يجدون أمامهم إلا البدع التي حذقها أناس تافهوا العقول وقبلها الجمهور وزاد فيها أشكالا أخرى من الخطأ ومخالفة الطبيعة البشرية وقوانين الحضارة.. وكيف نأمل أن يفهم الأوروبيون لب ديننا -الدين الوحيد الذي يحمل السعادة الحقة- طالما كانوا لا يعلمون إلا ملامح خارجية معينة للإسلام يشاهدونها كل يوم مثل الاجتماعات الصاخبة في الشوارع سائرة خلف الأعلام والطبول ( يشير بهذا إلى مواكب الصوفية -الحضرة- التي تزحف في الشوارع بأعلامها وطبولها تملا الآفاق صياحا بما يسمونه ذكر الله) ... والحفلات الممجوجة المخالفة لكل وعي والتي تقام في عدد من المدن الإسلامية يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم... والاجتماعات في حلقات واسعة أمام الآلاف من الناس والتراتيل الصوفية التي تؤدى بصوت قوي مصحوبة بالتمايل يمينا وشمالا ونحو ذلك..." (1)
أ) قرآن يتحرك