الصفحة 24 من 44

وهذا ما وقعت فيه المجتمعات العربية والإسلامية على السواء حين انتهجت سبيل هذا الظن الخاطئ في استيراد الحضارة لقد ضيعت بذلك فرصة بناء أو بالأحرى فرصة استئناف وإعادة بناء حضارة إسلامية ذاتية ... ذلك انه حينما وقع التفاعل بين العالم الغربي المتحضر والعالم العربي الإسلامي... وجد العربي المسلم نفسه أمام واجهة حضارية فتانة أبهرته وملكت عليه لبه وسلبته عقله واستولت على تفكيره ووجدانه فلم يتمالك نفسه أن ارتمى في أحضانها ارتماء اليتيم الضائع في أول حضن مفتوح قابله حتى صاح احمد باي- باي تونس- في غمرة نشوته عند رحلته الأولى إلى فرنسا"باريس وما أدراك ما باريس.. ليت هذا عندنا بتونس ليت هذا عندنا بتونس". وصرخ رفاعة الطهطاوي من كل أعماقه"لقد سبقونا إلى الحضارة حتى صارت من طباعهم... سوف القي عمامتي واحب فرنسا"

وفي هذا الإطار الواهي زمن خلال ذلك المفهوم الضيق المهزوم بدأت رحلة التعامل الغبي بين المجتمعات الإسلامية والغرب المتبجح بحضارته... وامتد هذا التعامل حتى شمل مجالات الفكر والثقافة والمادة....

1)على الصعيد الفكري

لقد ظلت المجتمعات العربية الإسلامية رازحة تحت ثقل الاستعمار الغربي الحاقد ردحا من الزمن فكانت بذلك تمثل دور المستضعف المغلوب والمغلوب كما قال العلامة عبد الرحمان بن خلدون"....مولع بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده"وهذه الظاهرة معروفة في الاصطلاح الحديث"بقانون التكيف".

ولكي تتبلور لنا مأساة تعاملنا الفكري- الخاطئ- مع الفكر الغربي فمن اللازم تبيان بعض خصائص ومواصفات هذا الفكر.. إن له أربع ميزات مركزية فهو فكر علماني- مادي -قومي- علماوي وهي مواصفات جاءت كرد فعل منطقي وطبيعي لما كانت عليه الحالة الاجتماعية في أوروبا فيما قبل ما يسمى بعصر النهضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت