فهرس الكتاب
"فمادية الفكر الغربي لم تكن مادية فيلسوف يضع الدنيا والأرض والسماء والمبادئ الفكرية قيد بحثه ثم يميل إلى المادية بل على العكس من ذلك نجدها رد فعل طبيعي للأوضاع الاجتماعية التي كانت سائدة في القرون 14- 15- 16 .أي مادية طبقة أهل الفكر في أوروبا تعد رد فعل طبيعي جدا ومنطقي للإفراط في الروحانيات والميل -المنحرف- إلى الآخرة ... الذي كان سائدا في مجتمعاتها" (2) يقول العلامة"جودي"أستاذ الفلسفة الإنجليزية في كتابه"سخافات المدنية الحديثة"?"إن المدنية الحديثة ليس فيها توازن بين القوة والأخلاق ومنذ النهضة ظل العلم في ارتقاء والأخلاق في انحطاط وقد غلب على الفكر الغربي طابع التحرر المطلق في مجال المجتمع والمرأة والفن."ولا شك أن هذه الحركات كانت ردة فعل أكيد لمفاهيم المسيحية الغربية في الأخلاق هذه المفاهيم التي قامت على أساس الحرمان والرهبنة وتعذيب الأجساد لما يعوق الفطرة مما خلف انفجارا طاغيا في الدعوة إلى التحرر فالتحلل.
وهذا ما يؤكد ويبرهن على أن الحضارة الغربية كلما امتدت وانتشرت إلا وانتشرت معها الرذيلة وامتد معها الانحلال والميوعة والبغض.
فالمفكر العربي عندما يتعامل مع الفكر"الغالب"في جانبه المادي يبدو شاذا وغبيا في نفس الوقت .. ذلك أن المناخ الاجتماعي والديني الذي يتقلب في أعطافه المسلم لا يقر الرهبانية التي اصطدم بها الفكر الغربي ولا يعزل الإنسان عن طيبات الرزق بل هو مناخ له منهاجه الحياتي والتوجيهي الخاص والذي يضع الإنسان في مكانه الحق من حيث هو بشر له مطالبه وحاجاته الروحية والترابية دونما غمط جانب على حساب جانب آخر.