فهرس الكتاب
أما السبب الخارجي فهو الاستعمار الذي ابتليت به المجتمعات الإسلامية ? هذا الاستعمار الذي استخدم كل وسائله واستعمل كل ذكائه ومكره ودهائه ووظف كل طاقاته في إذابة فاعلية الشعوب التي أخضعها لقوته وتمييع تصوراتها وإهدار إبداعاتها وخنق طموحاتها مما ولد فيها عقدة الشعور بالنقص والإقرار الضمني بالانهزامية حتى لكأن لسان حالها يقول..لم التعب ومشقة الخلق والبحث والغرب قد كفانا كل ذلك... فما علينا إلا أن نمد يدنا فنأخذ ونشتري ما نشاء. وهذا ما الزمها على التبعية المضلة والذيلية الغبية للغرب ولكل ما هو غربي فهو لم يبسط نفوذه على الشرق ليمدنه ويعلمه أسباب التقدم والقوة وإنما جاءه ليسلبه خيراته ويسرق جهود رجالاته ويصرفه بأي حال عن التطلع إلى الشروق المدني والبناء الحضاري... بما نشر فيه من فلسفات هدامة وشبهات وأفكار متهمة ? فهو مثلا لم يفتح جامعاته أمام الوفود الطلابية- المسلمة- إلا لتعليم العلوم الإنسانية كالتاريخ والفلسفة والفنون وعلوم النفس .. المواد التي يسهل فيها التزييف والتضليل... أما كليات العلوم التجريبية التي ليس فيها منافذ للتضليل فهي موصدة أمامهم.
وأما عن السبب الثاني ? فناتج من أننا ابتعدنا عن مثلنا الأعلى وبهت تطلعنا إليه وانحزنا إلى مثل أعلى أجنبي مستورد وناتج من أن أمة ما بعد أن تفتقد مثلها العليا النابعة منها تفقد فاعليتها وأصالتها ? إذ بقدر ما تتبنى الأمة مثلا أعلى قابلا للتحريك فالله سبحانه يمنحها ويعطيها من خيراته ونعمه..فعندما تشبث المسلمون الأوائل بمثلهم الأعلى الذي هو الله سبحانه وتعالى بنوا حضارة وحازوا قيادة العالم وتربعوا على عرش الأستاذية يعلمون الأجيال مكارم الأخلاق ويمدون الحياة البشرية بأسباب السعادة والخير والأمن.