الصفحة 34 من 44

ذلك أن عقيدتهم التوحيدية علمتهم كيفية التعامل الفعال والصالح مع صفات الله وأخلاق الله بوصفها حقائق عينية وبوصفها رائدا عمليا وهدفا لمسيرتهم ومؤشرات على الطريق نحو الله سبحانه.

والمسلمون من قرون فقدوا ذلك العطاء ونخلوا عن التكامل... عندما تميعت علاقتهم مع المثل الأعلى .. عندما ضيعوا الصيغة الرشيدة للتعامل السليم مع الكتاب... مع دستورهم الخالد فقدوا بذلك الفاعلية ولم يسيروا في اتجاه التاريخ.

فالتاريخ- كما يقول مالك بن نبي- بيد الإنسان المتكامل الذي يطابق دائما بين جهده وبين مثله الأعلى وحاجاته الأساسية والذي يؤدي في المجتمع رسالته المزدوجة كممثل وكشاهد وينتهي التاريخ بالإنسان المتحلل وبالفرد الذي يعيش في مجتمع منحل لم يعد يقدم لوجوده أساسا روحيا أو أساسا ماديا.

ثم هناك علة أخرى كامنة فينا وهي سوء فهمنا للحقيقة الاجتماعية والحقيقة العلمية ? فنحن في تعاملنا مع الغرب لم نفرق بين الصيغتين وكان ذلك مصدرا آخر لتخلفنا وترسيخا لتبعيتنا.. فقد ظننا بعد أن تبينا الغرب كمثل أعلى نرنو أتليه في عليائه ونتمنى اللحاق به على عجل ودون كدح وجهد.. ظننا أن كل ما يتقيؤه الغرب من نظريات وأفكار وفلسفات ومطارحات هي بمثابة الحقائق والقضايا العلمية التي مادامت صحتها ظهرت في الغرب فمن المؤكد أن تصح وتؤتي ثمارها عندنا أيضا وغفلنا عن ترتيبها ضمن الحقائق والقضايا الاجتماعية التي تخضع لمعيار آخر غير الصحة والبطلان..فهي خاضعة للزمان والبيئة والدافع فمثلا قضية نبذ الدين وفصله عن الساسة والنشاطات الاجتماعية هي قضية اجتماعية وليست علمية.. نجحت في الغرب وآتت أكلها هناك .... وفشلت عندنا لأن الدافع والبيئة والزمان مغايرين لما عند الغرب وقس على ذلك قضايا المرأة والأسرة والأخلاق.

5)خاتمة

فماهو السبيل إذن إلى تدارك خطئنا وماهو المسلك السليم لبناء حضارتنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت