الصفحة 40 من 44

أما عند الرومان واليونان فالحياة مسرح للذة والشهوة والبطولات المتهورة وفرصة عفوية للتمتع بالجسد العاري والتسلي بمشاهدة الصراعات الدرامية بين الآلهة والإنسان وبين السادة والعبيد وأما عند اليهود فهي تنافس بغيض وفوضوي على مزيد من العنصرية والربا والمادية الطاغية والتخريب والتدمير للآخرين ثم جاءت النصرانية لتنحرف بها إلى الروحانيات الجافة والزهد الانهزامي والرهبانية الذليلة والنفور المقيت من الحياة والجهاد والتكسب.

وبعد...

يقول المفكر المسلم (أنور الجندي) "إن أحق الأديان بطول البقاء والأخذ بتجربتها وقيادتها للبشرية ما وجدت أحواله متوسطة بين الشدة واللين ليجد كل امرئ من ذوي الطبائع المختلفة ما يصلح به حاله في معاده ومعاشه ويستجمع له فيه خير دنياه وآخرته وكل دين أو مذهب لم يوجد على هذه الصفة بل أسس على مثال يعود بهلاك الحرث والنسل فمن المحال أن يسمى دينا فاضلا." (10) .

ولقد طوفت البشرية بين كثير من الأديان والمذاهب وجربت كل الأيدلوجيات المطروحة قديما وحديثا فهل حققت سعادتها المنشودة واكتمل رشدها وهل حافظت على مقوماتها وأخلاقياتها وكرامتها ؟ فلقد أذاقتها اليهودية سموم العنصرية الحمراء ولطختها بوحل المادية الطاغية ثم جاءت النصرانية فعطلت طاقاتها وطمست مواهبها وإبداعاتها وحالت بينها وبين زينة الحياة الدنيا بانتهاجها سبيل الرهبانية المبتدعة ولا يخفى على عاقل ما لاقته وتلاقيه من مجون الوجودية وانحلالها وشهوانيتها ومن بغي الشيوعية وطغيانها الأحمر الحاقد ومن جشع الرأسمالية وميوعتها ومن علمانية الغرب وإلحاده.

فهلا آن لها أن تستريح في ظلال التوحيد وتنعم بسماحة الإسلام وتكريمه وتوقيره وتسترد بالتالي نقاوة فطرتها وسالف عزها وأمجادها وما دنس وشوه من مقوماتها حتى تعود إلى استئناف دورها الخلافي في الأرض من الإصلاح والتعمير إلى نشر الخير والعدل والأمن..

هوامش ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت