فهرس الكتاب
ذلك أن الأديان التي نبذها في أول العهد منظرو هذه الحضارة أزاحوا ظلها عن تفكيرهم وحرصوا على محو أي اثر لتعاليمها فيما يقولون ويعملون ولم يتخذوا منها ولو لبنة واحدة كبرت أم صغرت في بنائهم لحضارتهم إذ اعتبروا الدين والتدين مسألة شخصية... ثم هو مخدر وأفيون يصرف الشعوب عن التمدن والبناء والتغيير و أن على الإنسان وحده أن يبحث عما يلائمه حتى بلغ الأمر بهم أن علقوا إبان الثورة الفرنسية في قرية ( هوتفيلر) منشورا يقول"ابتداء من الغد على مواطني ومواطنات هذه القرية أن لا يعترفوا بأية عبادة باستثناء عبادة العقل والحرية والمساواة وأما مبنى الكنيسة الذي اغلق الآن فسوف يصبح معبدا للعقل ويخصص من الآن للاحتفال بالأعياد الوطنية".
بعد كل ذلك العداء الظاهر والباطن والتهكم الصارخ اصبحوا الآن ينظرون إلى الدين والتدين والقيم والمثل والالتزام الخلقي والروحانيات على أنها الواقي الصلب الذي يحول بين الحضارة والاندثار بعد ما رأوا بطلان اطروحاتهم وفساد نظرياتهم وشلل رؤيتهم.
ولن اذهب بكم بعيدا فهذا"توينيبي"يقول في إحدى محاضراته"إن الأديان الكبرى جميعا مهملة وآخذة في الانحسار وربما توقف مستقبل الجنس البشري على عودتها ثانية إلى سيطرتها السابقة على البشرية""ثم إن الإنسان الغربي وهو تائه في غمار حضارته قد فشل في دوره كإله ارضي و أقر بأنه يفتقر إلى شيء ما ليكون سعيدا" ( ماهو الغرب ؟ راشد الغنوشي)
سفينة بلا قيادة ..