الصفحة 43 من 44

وهذا الطبيب الفيلسوف الألماني"البرت شفيتزر"يصرخ من كل أعماقه".... الخاصية الروعة في حضارتنا هي أن تقدمها المادي اكبر بكثير من تقدمها الروحي ..لقد اختل توازنها.... والحضارة التي لا تنمو فيها إلا النواحي المادية دون أن يواكب ذلك النمو نمو متكافئ في ميدان الروح هي أشبه ما يكون بسفينة اختلت قيادتها ومضت بسرعة متزايدة نحو الكارثة التي ستقضي عليها... إن توكيد العالم والحياة قد تزعزع عندنا فلم يعد الرجل العصري المتحضر يشعر بدافع إلى التفكير في المثل العليا ذلك انه لم يعد يؤمن بالتقدم الروحي والأخلاقي للناس والإنسانية مع أن هذا التقدم الروحي والأخلاقي هو العنصر الجوهري في الحضارة...".

"ومن هنا نشأ الإنسان الغربي المتحضر يتيما تافها لا يعدو أن يكون مجرد جسد ومجرد حاجيات مادية.. نشأ يتيما لأنه لا ينتظر أية مساعدة من الله- كما قال"شبنهاور"- ... ونشأ تافها لأنه اعتبر العالم فوضى من المعقولات والقبائح" ( ما هو الغرب ؟ للغنوشي) .

ونحن لا ننكر أن الحضارة الغربية بإقلاعها المادي الباهر قد أشبعت الجانب البطني الترابي من الإنسان وملأت حياته- حد التخمة- بأسباب الرفاه والترف الشيء الذي حبب إليه المجون واللامبالاة والتميع وأوقعه بالقلق والقسوة...

وإزاء هذه الحال المنذرة بمزيد من الشر وهو شر لن يتوقف خطره على الغرب فحسب إنما هو قادم في سباق نحونا إن عاجلا أو آجلا. وذلك بحكم التبعية العمياء التي نسلكها إزاء الغرب والمنهج الذيلي الذي نطبقه في شتى المجالات.... إزاء كل هذا فواجب على المسلمين الصادقين أن ينقذوا الإنسانية من هذه الظلمات المتراكمة و أن يعجلوا بتقديم الجرعة الشافية للبشرية المريضة ذلك أن الله سبحانه قد حملهم الشهادة على العالم.

لقاح ضد جراثيم الفساد....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت