الصفحة 7 من 44

فقد اقبل العامة- بقيادة المتصوفين- على الطقوس والأوراد... واقبل الحكام ومن كان في ركابهم وحواشيهم على الشهوات والملذات ... وهذا الخلط الصوفي الأحمق يعتبر أول صدع أصاب التفكير الإسلامي في صميمه بل أول صدع أصاب كيان الأمة الإسلامية فيما بعد بالانهيار... فالأفكار الصوفية إذن لا مبادئ الإسلام هي التي حَملت الجماهير أوزار الاستعمار الداخلي والخارجي ووطدت للمظالم الخطيرة وخذلت الناس... حتى تركوا الجهاد وركنوا إلى الكسل والميوعة لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا.. الأمر الذي اطمع في استغلالهم الأعداء وزين للظالمين استعبادهم.

3)حين يتخلى المسلمون عن الجد....

إن إرسال أمة من الرسل الأخيار .. من سيدنا نوح إلى خاتم الأنبياء والمرسلين وتحمل الأتعاب التي تنوء دون حملها شم الجبال وتلك الابتلاءات ثم ذلك الجهاد وأخطاره والهجرة وأعباؤها كل ذلك إنما هو برهان ساطع على جدية هذا الدين وجزم هذه العقيدة حيث يلخص ذلك في انسق عبارة المفسر الشهيد سيد قطب رحمة الله تعالى عليه قائلا"إن هذا الدين جد لا يقبل الهزل وجزم لا يقبل التميع وحق في كل نص فيه وفي كل كلمة. فمن لم يجد في نفسه هذا الجد وهذا الجزم وهذه الثقة فما أغنى هذا الدين عنه والله غني عن العالمين"

لقد كانت يقظة المسلمين الصادقين الأوائل في حين جدهم ووعيهم بأمانات الدعوة والرسالة تمثل قمعا صارما وتحديا جازما لتحركات المغرضين والمتربصين وسدا منيعا أمام مطامع ودسائس المناوئين والكائدين.

فحركة الردة السامة لولا جدية الخليفة والصدّيق الراشد وحسمه الواعي في وقفها وقطعها من جذورها لكانت بمثابة جرثومة الموت للدعوة الإسلامية في شبابها كما أن جدية الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز في رد أمور الخلافة وشؤون الدولة إلى إطارها الصحيح قد قطعت خبث روح الملك العضوض الذي مد عنقه في ذلك الحين.

أ) في غيبة الجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت